عن الإمام الباقر ( ع ) وهو يُخاطب قتادة : (
ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به ) « 1 » .
وأنَّ القرآن كلّه مُتشابه ؛ لقوله تعالى : اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . ( الزمر : 23 ) ، وهو مُتشابه كلّه بلحاظ القارئ غير المُتخصّص .
وبعض القرآن مُحكم وبعضه مُتشابه ؛ لقوله تعالى : هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ . . . ( آل عمران : 7 ) ، وهذا بلحاظ القارئ المُتخصّص ، فهو مهما بلغت مراتب تخصّصه فإنّ القرآن الكريم سيبقى فيه ما هو مُتشابه له ، وهنا تكمن الحاجة لوجود الإمام المعصوم ( ع ) ، ومن هنا نفهم أيضاً ذيل الآية السابقة وهو : . . . فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . . ( آل عمران : 7 ) .
وعليه فالنصّ القرآني كلّه مُحكم بلحاظ المعصوم ، وكلّه مُتشابه بلحاظ القارئ العادي ، وبين بين بلحاظ القارئ المتخصّص ، وهذا الأخير ما كان منه مُحكماً فهو نصّ باصطلاح الأُصوليين ، وما كان منه مُتشابهاً فهو الظاهر والمجمل عندهم ، وأمّا معنى الإحكام ومعنى التشابه فذلك ما نُرجع به القارئ إلى كتابنا ( أُصول التفسير والتأويل ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : ج 8 ، ص 312 ، ح 485 .
( 2 ) أُصول التفسير والتأويل : ص 239 ، الأصل الرابع . .