النصّية الأفرادية والمجموعية
ونعني بالنصَّية الأفرادية : حصول التشخّص والتعيّن بواسطة الدليل الواحد ، وهو المُتعارف عليه والمُتداول بين الأوساط العلمية رغم ندرته ، وفي قباله تقع النصّية المجموعية ، وهي حصول التشخّص بنحو قطعي دلالياً بواسطة أكثر من دليل ، وهو الأوفر حظّاً من الأوّل رغم قلّة التعاطي به ، فالمجموعي هو حصيلة قيم معرفية وفَّرَتها مجموعة متون ، لا حصيلة قيمة واحدة .
ولعلَّ هذا هو الأقرب إلى ما هو مُتداول عند الأُصوليين ، وما نراه في المقام ضرورة الاهتمام بالنصية المجموعية والتشخيص المجموعي ، وذلك لسببين مهمّين ، هما :
1 . أنّه الطريق الأيسر ، وذلك فيما إذا اعتمدنا على القرينية .
2 . حصول الاطمئنان به بصورة أكبر للمقابل .
بعبارة أُخرى : قدرته على خلق أجواء نفسية عميقة للتصديق بمؤدّاه وبصورة أكبر ممّا عليه الحال في الأفرادي .
ولعلّ تأكيد الإمام ( ع ) بعد بيعة الأُمّة له على التذكير بحقّه المسلوب وأحقّيته بالخلافة وأسبقيّته في الإسلام والجهاد والنصرة يصبّ في هذا الاتّجاه ، بل إنه كان يطلب الشهادة ممن حضر غدير خم « 1 » أو سمع
هامش
( 1 ) الذي قال فيه رسول ( ص ) : ( من كنت له مولى فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه . . . ) . وقد روى هذا النصّ المتواتر الفريقان معاً ، وقد استعرض العلّامة المحقق الأميني ( رحمه الله ) في كتابه العظيم ( الغدير ) جميع طرق الحديث وأثبت تواتره ، فراجع . .