من هنا يُمكن القول بأنّ الكتب الوضعية ، الدينية والفكرية والأدبية والاقتصادية والقانونية ، . . . إلخ ، مشمولة للنصِّية ، ولكنها نصِّية تبعية ، لها ضوابطها المعرفية وموازينها العلمية والذوقية ، وهي مع كلّ هذا ليست بحجّة لإمكان حلّها ونقضها وعرض البدائل لها ، ممّا يعني أن النصّية الوضعية على تبعيّتها فهي في معرض التلف ، بخلاف النصِّية المعصومة فهي بمنأى عن ذلك كلّه ، وما نعنيه بتبعيّتها هو كونها ستظلّ محكومة للنصّية المعصومة ، فلا يُتصوَّر وقوع التعارض بينهما إطلاقاً ، بل ولا يُتصوّر النظر من أحدهما للآخر ، ويثبت البطلان المحض للنصّ الوضعي في صورة تقاطعه من النصّ الديني المعصوم ، وهذا واضح وبين .
حقيقة التنوّع في النصوص
وهنا يُلحظ التنوّع من زوايا مختلفة يُمكن تحديدها بما يلي :
1 . التنوّع بلحاظ مراتبية النصّ القرآني بوجوده الأفرادي .
2 . التنوّع بلحاظ مراتبية النصّ القرآني بوجوده المجموعي .
3 . التنوّع بلحاظ وجوديه معاً ولكن دون القول بالمراتبية .
أما النقطة الأُولى : فإن كلّ نصّ فارد إذا لوحظ تعيّنه في معناه فإنّ التنوّع يعسر تصوّره ، ولكننا ننطلق من أرضية الطولية في المعاني ، فالمراتبية الملحوظة في المقام هي الطولية وليست العرضية « 1 » ، وهذه الطولية لا حدَّ لها جزماً إذ إنّها تتكثّر بتكثّر قرّاء النصّ ، وبهذه المراتبية
هامش
( 1 ) تعرّض لذلك السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) في كتاب ( منطق فهم القرآن ) ، الفصل الخامس من الباب الأوّل ، تحت موضوعة : ( وحدة القرآن وترابطه ) ، فراجع . .