إنّ النتائج التأويلية إنّما تتبلور في ضوء ما نتوفّر عليه من عالم الخزائنية ، ولذلك فإن حدود اللغة ، وإن كانت لا تُلغى البتّة ، ولكنها لا تُؤطّرنا حتماً ، وفي ضوء ذلك يتبيّن لنا بأنّ نصِّية القرآن تأويلًا تنطلق من النصِّيَّة التفسيرية وفقاً لما استقربناه هنالك ، وأمّا في عالم الخزائنية فإنّ نصِّية القرآن ثابتة في جميع المراتب المنكشفة للقارئ التأويلي ، فإنَّ كلَّ ما ينكشف له فهو حقٌّ تامّ ، ولكن بلحاظ مرتبته ، وهي مرتبة نصِّية أدنى لمن توفَّر على ما هو أشمل منه ، كما أنَّ كلَّ مرتبة عالية هي واجدة لكمال الدانية ولا عكس .
جدير بالذكر أنَّ الكشف العلمي مهما بلغ من مراتب رفيعة فإنّها محدودة بحدود المُنكشف له ، ولذلك يبقى عالم الخزائنية رحباً لا يسبر غوره إلّا من أغلق دائرة السير وشمّ رائحة الوجوب .
قال الطباطبائي : ( إنّ التي في خزائن الغيب عنده من الأشياء أمورٌ لا تحيط بها الحدود المشهودة في الأشياء ، ولا تحصرها الأقدار المعهودة ، ولا شكّ أنّها صارت غيوباً مخزونة لما فيها من صفة الخروج عن حكم الحدّ والقدر ، فإنّا لا نحيط علماً إلّا بما هو محدود ومقدَّر ، وأمّا التي في خزائن الغيب من الأشياء فهي قبل النزول في منزل الشهود والهبوط إلى مهبط الحدّ والقدر ، وبالجملة قبل أن توجد بوجودها المقدَّر لها غير محدودة مقدّرة مع كونها ثابتة نوعاً من الثبوت عنده تعالى ، على ما تنطق به الآية . فالأمور الواقعة في هذا الكون المشهود ، المسجونة في سجن الزمان هي قبل وقوعها وحدوثها موجودة عند الله ، ثابتة في خزائنه نوعاً من الثبوت
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 137
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٧