بعد هذا التمهيد اليسير نكون قد ألمعنا إلى وجه الصلة بين النصّ وعلم الألسنيات ، فإن النصِّية قد اقترنت بجذور هذا العلم بشكل يعسر تصوّر انفكاكه ، هذا من حيث الوجهة التأريخية التي تحدّد لنا هويّة النصّ بخصوص نتاج المعصوم ، وأما في الوقت المعاصر فإن الألسنيات كعلم انطلقت بأفق أوسع بكثير من جذور النشأة ، حيث امتدَّت لتشمل كلَّ منتج لغوي ، فكلُّ ما هو مندرج في ضمن إطار اللغة ومكتوبٌ فهو نصّ ، وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك « 1 » .
فالنصّ في الألسنيات المعاصرة ليست له ملامح واضحة أو خلفية معلومة أكثر من كونه مُندرجاً في مجال اللغة ، ولكن هذا لا يعني انحصار البحث الألسني في ذلك ، فهذا تصوّر ساذج عن هذا العلم ، وإنّما هو علم يهتمّ بتحليل اللغة لتُعطي اللغة - وهي لسان الفكر والحضارة - ما أسّسه وأنتجه الإنسان على امتداد حركته التأريخية .
النصّ تفسيرياً
ينحصر النصّ التفسيري في حدود القرآن الكريم ، أي أنّ مادّة وموضوع التفسير في عالم النصّ هو النصّ القرآني لا غير ، بل إنّ النصّ التفسيري أضيق من ذلك ، وذلك لأنّه يهتمّ بالظاهر القرآني ، فمادّة النصّ في بُعدها الباطني لا يقصد بها التفسير ، ولذلك فهو خارج عن نصّية النصّ التفسيري .
ولنا أن نسأل عن حدود هذه النصّية التفسيرية ، فهل هي النصِّية
هامش
( 1 ) انظر : عنوان ( مفهوم النصّ ) من هذا الكتاب . .