تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( البقرة : 74 ) ، لهذا المثل أبحاث شتّى ، ودروس وعبر يضيق المقام بسردها ، ولكنّا سنُجمل ذلك بسطور ، تاركين التفصيل لمناسبة أُخرى . إنّه أمر يبعث على الحيرة ، فكيف بقلب الإنسان الذي خُلق للرحمة والرأفة أن يقسو إلى درجة يكون فيها أقسى من الحجارة ؟ ! إنَّ الإنسان عندما يبلغ كماله في التسفّل فإنّه لا يبقى فيه بصيص إنساني ، ولذا فهو أقسى من الحجارة ، لأنّ من الحجارة : ( لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ ) ، ومنها : ( لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاء ) ، ومنها : ( لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) ، فالحجارة لها قابلية الحبّ والعطاء ، والإنسان له قابلية الانطفاء تماماً ، وممّا يُدهش أن أُولئك الذي أدركوا المبعوث رحمةً للعالمين ( ص ) كيف تسنّى لقلوبهم أن تقسو وهم على مقربة من نهر الحبّ وفجر الصدق ؟ ! إنّهم ما عرفوا الحبّ في حياتهم قطّ ، وما عرفوا للرحمة أُفقاً قطّ ، ومسك ختام هذا البحث كلمة لأمير المؤمنين علي ( ع ) ، يقول فيها : ( لو أحبّني جبلٌ لتهافت ) « 1 » . بقي أن نؤكّد أنّ جميع الأهداف المُبرزة آنفاً وغير المُبرزة للمثل القرآني وإن كانت تسير باتّجاه تحقيق الأبعاد الثلاثة للهداية ، وأنّ هذه المهمّة
هامش
( 1 ) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ، للسيّد علي خان المدني الشيرازي : ص 39 . .
الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 116 | السيد كمال الحيدري