الجلالية وليس الأثر المترتّب ، ولا شبهة بأنّ هذا النمط من الأداء الإنساني يحكي لنا علوّ النفس وتنزّهها عن فضلات العلم والعمل .
ومنه تفهم ما كان عليه أمير المؤمنين علي ( ع ) في كلمته الخالدة : (
إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك ) « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فمساحة المثل القرآني أوسع من مساحة الهداية بأبعادها الثلاثة ، وإنّها أقرب لمساحة أهداف القرآن التي هي أعمّ مطلقاً من الهداية كما عرفت .
النكتة الثانية : إنَّ المثل إذا كان عرضياً فوجوهه مُقنّنة ومحدودة ، وأمّا إذا كان طولياً فإنّه لا تنقضي مراتبه تبعاً للحقيقة والواقعية التي يحكيها المثل . وهذا يعني أنّ الحركة المعرفية سوف تكون أكثر اقتراناً بالمثل الطولي منها بالمثل العرضي ، ولذلك ينبغي للقارئ المتخصّص أن يُراعي هذه النكتة في قراءة المثل القرآني وما يُمكن استشرافه من نتائج .
بعبارة أُخرى : ينبغي للقارئ المتخصّص أن يصبّ جهده وجهيده في المثل الطولي بنحو أكبر ممّا عليه المثل العرضي ، فإنّ معطيات المثل الطولي لا تُقاس بمعطيات المثل العرضي ، لإطلاق الأوّل ومحدودية الآخر .
جدير بالذكر أنّ لهذا البحث ( علاقة الأمثال بالهدف القرآني ) تفصيلات كثيرة وتطبيقات قرآنية جمّة ، سنرجئها إلى تفصيلات الأمثلة التطبيقية في الرمزية والمثل القرآنيين « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 14 .
( 2 ) أي سيكون ذلك في دراسة مُستقلّة في تطبيقات الرمزية والمثل القرآنيين . .