تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الهدف الحادي عشر : بيان لطيف خلقه وعجيب صنعه

قال تعالى : إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ( البقرة : 26 ) ، إنه مثل يُثير أمامنا قضايا مهمّة أُبرزت من خلال المشبَّه به ، منها أن الحقّ هدف أوحد ، وأن السير باتّجاهه يبقى هو الخيار الأمثل والإستراتيجية الحقيقية في حركة الإنسان المؤمن ، ولا ينبغي له أن يتنصّل عن ذلك في كلّ تفاصيل حياته ، فالأشياء الصغيرة - التي قد تتعارض مع الوضع الاجتماعي في نظر العرف - إذا كانت تخدم الحقّ أو تُقربه للناس فينبغي الالتزام بها ، هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً : فالمثل يستبطن الدعوة للتفكّر في أصغر مخلوقات الله تعالى ، حيث يتساءل الإنسان : ما الذي يُميِّز البعوضة لكي يُضرب بها المثل ، وهنا يُجيب الإمام الصادق ( ع ) عن ذلك في ذيل الآية ، بقوله : ( إنّما ضرب الله المثل بالبعوضة لأن البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد الله تعالى أن يُنبّه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعه ) « 1 » . وهنالك مثل آخر يُضرب بحيوان صغير جدّاً أعجز العلماء على ما فيه من دقّة وقدرات ، وهو ما جاء في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 135 . .