كبيت العنكبوت المصنوع من خيوط شبه وهمية « 1 » ؛ قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 41 ) .
الهدف العاشر : بيان نتيجة خلوّ العلم من العمل
قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( الجمعة : 5 ) ، وهذا من أبلغ الأمثلة تعبيراً وتوصيفاً ، وأشدّها تأثيراً في وصف واقع حال من لم يُوافق علمه عمله ، ومن لطائف هذا التوصيف : أنه جعل مثلهم مثل الحمار ، فلم يصفهم بالإبل أو الخيول ؛ إمعاناً بتوهين شأنهم ، فقد عُرف عن الحمار الحمق ، والأحمق يُودي بصاحبه إلى المهالك ، فهو الذي يضع الأشياء في غير مواضعها . هذا أوّلًا ، وثانياً : أنهم في تصدّيهم وكلماتهم وأصواتهم كالحمير أيضاً تتنفّر الأسماع منهم ، قال تعالى : . . . إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ ( لقمان : 19 ) ، ولا ينبغي توهّم اختصاص ذلك باليهود ، فما هم إلّا مثل قد ضُرب للناس ، وينبغي الاستماع له والتفكّر فيه ، ولا يُقال : مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا ، فذلك قول من . . . نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ( الفرقان : 18 ) .
هامش
( 1 ) من الثابت علمياً أنَّ خيط العنكبوت أكثر وهناً وضعفاً من خيط الحرير ، وأنَّ حزماً من خيوط الحرير الرقيقة جدّاً يمكن أن تُشكّل عقدة أو حبلًا تجرّ به شيئاً آخر أو ثوباً تلبسه ، وأما خيوط العنكبوت فمهما اجتمعت لا تُجدي نفعاً . .