لطريق الهداية ثانياً وبالعرض ، ولكنه غير منظور فيه ذلك أوّلًا وبالذات .
تقريب ذلك : هنالك نصوص قرآنية وروايات معتبرة تتحدّث عن لحظة وجودية ما سوف يخلو فيها الوجود من شاخص غير الله تعالى ، حيث يأتي النداء من ساحته المقدّسة : لمن الملك اليوم ؟ أين الذين ادّعوا معي إلهاً آخر ؟ أين الجبّارون ؟ أين المتكبّرون ؟ ثمّ يبعث الخلق من جديد . . . إلخ « 1 » ؛ إنّه هدف غيبي ، قد يصلح للهداية لكنه غير منظور فيه ذلك ، وإنّما النظر الظاهري لنا هو بيان القدرة المطلقة لله سبحانه ، وأنّه لا غيره في الوجود يجب له البقاء .
وهكذا الحال في بعض أهداف المثل القرآني ، فإنّها قد تعمل لأهداف أقرب لها من أصل تحقيق الهداية ، وإن كانت الهداية محتملة التحقّق ، من قبيل : هدف تحريك الإنسان باتّجاه القيم العليا ، قيمة التفكّر وقيمة التذكّر وقيمة العلم ، وغير ذلك من القيم الإنسانية .
وهذا الأمر ليس ببعيد عنّا نظرياً وعملياً ، أمّا نظرياً فمن قبيل : خدمة بعض العلماء في اختراعاتهم لأجل العلم نفسه دون النظر إلى الثمرات العملية ، فهم ناظرون إلى نفس القيمة العليا التي يتضمّنها العلم نفسه .
وأمّا عملياً فمن قبيل مدّ يد العون للمعوزين ، فقد يكون ذلك طلباً للأجر وهو السائد ، وقد يكون ذلك طلباً لراحة النفس وهو قليل ، وقد يكون ذلك لنفس القيمة الإنسانية التي تتضمّنها إعانة المعوزين .
ففي الأمرين معاً كان المنظور هو القيمة الكمالية أو الجمالية أو
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القمي : ج 2 ، ص 257 . .