لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالمَطْلُوبُ ( الحج : 73 ) ، هذا هو الخلق البديع والمثَل العجيب الذي يُشكّل حقيقة صارخة بوجه الذين يَدْعُونَ من دون الله إلهاً آخر .
الهدف الثاني عشر : أهداف مشتركة
وأخيراً تُضرب أمثال لنا ويراد بها مجموعة أهداف مشتركة في الوصول إلى حقيقة الهداية ، وهي أمثال كثيرة ارتأينا الوقوف عند اثنين منها ، أما الأوّل فقوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاء وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( البقرة : 171 ) ، حيث يُثير أمامنا مسألة التقليد الأعمى وعدم التفكّر والتدبّر ، وهي من أهمّ المعوقات التي واجهت الأنبياء ( ع ) والمصلحين في الأرض ، فالناس عادةً ما يعيشون النظرة الاستصحابية ، والتي مفادها : أبقِ ما كان على ما كان ، والغريب في ذلك كلّه هو أن الثوّار التأريخيين ودعاة التحرر في العالم ما إن تسنّموا مقاليد السلطة والنفوذ إلّا وعادوا دعاة لتلك النظرة الاستصحابية ، إبقاءً على ما وصلوا إليه .
إنّ التقليد الأعمى كاشف إنّي عن الكسل والخمول ، ولذا يصفهم المثل بأنّهم صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ، وذلك لأنّهم لَا يَعْقِلُونَ ، لا يُريدون الخروج من مظلّة التقليد الأعمى ، أو بالأحرى لا يُريدون الخروج من برمجة البغبغائية والقردية ، فلا هم علماء ولا هم مُتعلّمون ، وإنّما هم القسم الثالث من تقسيمات البشر .
وأمّا المثل الآخر فهو قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ