الهدف الثامن : بيان الخسّة والضعة التي قد يكون عليها الإنسان
وهنا يُسجّل لنا المثل صورة مرعبة يكشف فيها عن خسّة وضعة المكذّبين بآيات الله تعالى اتّباعاً لهواهم ، فلم يقده الدليل والعلم الذي عليه ، فاستسلم لداعي الهوى وزمجرة الشيطان ، فماذا ينبغي أن يكون مَثَلُ هذا الإنسان الصوري غير المنتفع بعلمه وتعلّمه إلّا ما جاء في قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا . . . ( الأعراف : 176 ) .
الهدف التاسع : بيان حقيقة الكفر ، ونتائجه ، وولاية الكافر
إن كان الكفر الصراح طامّة كبرى فالكفر بالنعم أطمّ وألعن ، ولذا فالعمل المشوب بالكفر الصراح - وإن كان حسناً في ذاته - إلّا أنّه لصاحبه كرماد تذروه الرياح ؛ قال تعالى : مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ ( إبراهيم : 18 ) ، وأما العمل المشوب بكفر النعم فإنّه مُوجب للفقد والعوز ، وللذلّ والهوان ؛ قال تعالى : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ( النحل : 112 ) ، والأطمّ من ذلك كلّه هو ولاية الكافر صراحاً ومدّه بالمعونة والنصرة ، فإنّ العمل البغيض سوف يُؤدّي بصاحبه إلى العيش في وهم خطير ، حيث يرى نفسه مُنعّماً وحصنه منيعاً ، ولكنه وفي واقعه يعيش في بيت