عن النقص الموجود في أجهزته الجسمية والإدراكية على هذا
الصعيد .
من أمثلة الحالة تفاوت الكمال العلمي ، فهناك إنسان على قدر معيّن من العلم ، وهناك آخر أرفع منه درجة ، فيكون الأوّل فاقداً لدرجة الكمال العلمي عند الثاني ، وهكذا .
لكن لمّا كان الله سبحانه بسيطاً بساطةً محضة لا مجال فيه للتركيب فسيثبت أنّه ما من كمال مفروض إلّا وهو واجد له .
في هذا الضوء تثبت القاعدة التي يبلورها القرآن الكريم ، وبمقتضاها : ما من كمال إلّا وينسبه إلى الله سبحانه أوّلًا وبالذات ، ثم ينعته لغيره بإذن منه أو بأىّ نحو آخر بحسب اختلاف التعليلات ، كما سنلحظ تفصيلًا عند الحديث عن القاعدة في بحث التوحيد الأفعالى . ومردّ ذلك يعود إلى أنّ وجوده سبحانه غير متناه ، وحيث يكون كذلك ، فلا يمكن أن يفرض هناك وجود أو كمال وجودىّ أو حقيقة من الحقائق الكمالية إلّا والحقّ سبحانه واجد لها .
وهذا ما يفسّر اهتمام الروايات الواردة عن النبىّ وأهل بيته صلوات الله عليهم بهذا الجانب وعنايتهم به ، كما لمسنا من خلال الأمثلة التي مرّت .
في الاتجاه ذاته نفهم ما ذهب إليه السيد الطباطبائي ، في قوله : « فله تعالى من كلّ كمال محضه ، وإن شئت زيادة تفهّم وتفقّه لهذه الحقيقة القرآنية فافرض أمراً متناهياً وآخر غير متناه ، تجد غير المتناهى محيطاً بالمتناهى ، بحيث لا يدفعه المتناهى عن كماله المفروض أىَّ دفْع فرضتَه ، بل غير المتناهى مسيطر عليه بحيث لا يفقده المتناهى في شئ من أركان كماله ، وغير المتناهى هو القائم على نفسه ، الشهيد عليه ، المحيط به ، ثم انظر في ذلك إلى ما يفيده قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
* أَلَا إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ » « 1 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 6 ، ص 89 . والآيتان 53 و 45 من سورة فصّلت