على المنوال ذاته تجرى القاعدة القرآنية التي يشير إليها قوله سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ
« 1 » ، لأنّ الله محيط بكلّ شئ ، بظاهره وباطنه ، وبأوّله وآخره :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » ، فكلّ شئ له سبحانه .
لهذا يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام :
« داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة »
. كما يقول عليه السلام :
« معرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة ، لا بينونة عزلة »
لأنّه لو انعزل صار محدوداً ، أي تنتهى رتبته الوجودية إلى حدٍّ محدود ليبدأ الوجود الآخر ، حيث يلزم من ذلك المحدودية ، والحقّ سبحانه غير محدود .
كيف نميّزه إذن ؟ يوضِّح الإمام أمير المؤمنين أنّ ذلك يكون من خلال الصفات ، حيث قوله عليه السلام :
« إنه ربٌّ خالق غير مربوب مخلوق ، ما تُصوّر فهو بخلافه »
« 3 » وهذا من ثمار ثبوت البساطة المطلقة .
هناك ثمرة أخرى أسّس لها فلسفياً صدرُ الدين الشيرازي في مقولات الحكمة المتعالية . فعندما يقال إنّ الله سبحانه بسيط الحقيقة ، فإنّ معنى بسيط أنّه خال من أىّ نحو من أنحاء التركيب الخارجي والعقلي وغيرها . وهذه صغرى القياس . أمّا كبراه فهي : وكلّ بسيط الحقيقة فهو تمام الأشياء ، فبسيط الحقيقة إذن كلّ الأشياء وتمامها وليس بشئ منها . هذه قاعدة فلسفية من أجلّ القواعد الفلسفية أرستها برهانياً مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر الدين الشيرازي ، سيأتي مزيد توضيح لها في البحوث القادمة إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الحديد : 4 .
( 2 ) الحديد : 3 .
( 3 ) الاحتجاج ، الطبرسي ، نقلًا من : علىّ والفلسفة الإلهية ، السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة الثقلين الثقافية ، بيروت ، ص 55 .