وعندما سأل الرجل : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ وضّح له النبىّ صلى الله عليه وآله :
« تعرفه بلا مثل ، ولا شبه ، ولا ندّ ، وأنّه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أوّل آخر ، لا كفؤ له ولا نظير ، فذلك حقّ معرفته »
« 1 » . فمعرفة مثل هذه تستلزم نفى التعددية والتركيب ، وإثبات وحدته الحقّة وبساطته سبحانه .
علاوة على أنّ في الحديث نفسه ما يُستظهر منه الإشارة إلى التوحيدين الواحدي والأحدى معاً ، في قوله صلى الله عليه وآله :
« وأنّه واحد أحد »
فهذا من موارد الافتراق في المعنى ؛ لاجتماعهما في اللفظ . فما دام « واحد » و « أحد » قد اجتمعا في لفظ واحد ، فإنّ في ذلك إشارة إلى أنّ المتكلِّم يريد منهما معنيين اثنين .
وممّا له دلالة على المطلوب ما جاء عن الحكيم السبزواري في شرحه لدعاء « الجوشن الكبير » ، حيث كتب في بيان النصّ الكريم :
« اللّهم إنّى أسألك باسمك يا أحد ، يا واحد »
وتوضيح المراد منه ما نصّه : « الأحدية : البساطة وانتفاء الجزء عنه ، والواحدية : الفردية وعدم الشريك له » « 2 » .
ثم يعقّب ذلك ببحث علمىّ دقيق لا مجال للخوض في تفاصيله ، مفاده أنّ النسبة بين الأحدية والواحدية هي العموم والخصوص من وجه . فقد يجتمعان في موجود كما في الواجب ، فهو سبحانه واحد أحد
« اللهم إني أسألك باسمك يا أحد ، يا واحد »
، وقد يفترقان ، فيكون الشئ واحداً ولا يكون أحداً ، يعنى لا ثاني له ولكنه مركّب . كما قد يكون أحداً ولا يكون واحداً ، أي له ثان ولكنه بسيط .
هامش
( 1 ) التوحيد ، ص 285 284 .
( 2 ) شرح الأسماء أو شرح دعاء الجوشن الكبير ، للحكيم المتألّه المولى هادي السبزواري ( 1289 1212 ه ) ، تحقيق الدكتور نجف قلى حبيبي ، منشورات جامعة طهران ، طهران 1993 ، ص 367 .