تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الحقيقية ، ومن ثَمَّ فهو دليل على التوحيد الواحدي . ثم ينتقل الإمام عليه السلام إلى الوجه الثاني الذي لا يجوز على الله سبحانه ليعبِّر عنه بقوله : « وقول القائل : ( هو واحد من الناس ) يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه » . في هذا النصّ ينفى الإمام أمير المؤمنين التركيب ويثبت البساطة ، حيث يبيّن أنّ الله سبحانه ليس مركباً من جنس وفصل ، وبعبارة أوضح : من أمور مشتركة وأخرى مختصّة ، كما هو الحال في الإنسان مثلًا الذي يتألّف وجوده من الحيوانية وهى عنصر مشترك مع موجودات أخرى ، والناطقية التي هي عنصر يختصّ به . وحيث ينفى حديث الإمام التعدّد والتركيب عن الله سبحانه بنفيه هذين الوجهين ، يعود ليثبت له سبحانه وحدته الحقّة وبساطته ، في تتمّة حديثه إلى الرجل ، وهو يقول : « وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحدىّ المعنى ، يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم » « 1 » فبنفى هذه الأقسام وما تستتبعه من تركيب تثبت البساطة ؛ إذ هو سبحانه لا ينقسم في الوجود الخارجي كما هو حال المركبات الكيميائية والعناصر المعدنية ، ولا ينقسم بحسب التحليل العقلي ، ولا فيما يتصوّره الإنسان من أشكال التجزئة والتبعيض . هذا المعنى يتأكّد بنفسه في حديث النبىّ صلى الله عليه وآله مع الأعرابي الذي سأله أن يعلّمه من غرائب العلم ، فما كان من النبىّ إلّا أن أعاده إلى رأس العلم ، متمثّلًا بقوله صلى الله عليه وآله : معرفة الله حقّ معرفته .
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 84 83 .