4 الآثار والنتائج
حيث يصل البحث إلى هذه التخوم لم يبق أمامنا إلّا أن نستعرض الآثار المترتّبة على هذا الضرب من التوحيد .
إذا ثبت أنّ توحيد الله سبحانه هو توحيد واحدى وأحدى ، فسينفتح الطريق لإثبات عدد من الأمور يمكن استعراضها كما يلي :
الأمر الأوّل : إثبات التوحيد الصفاتى والأفعالى
إنَّ الأساس الذي ينهض عليه بناء التوحيد الصفاتى والأفعالى هو التوحيد الذاتي ، وحيث يثبت الأخير فسيكون الطريق مفتوحاً لإثبات التوحيد الصفاتى والتوحيد الأفعالى بأقسامه المختلفة من توحيد الخالقية إلى توحيد الربوبية وتوحيد العبادة وتوحيد الحاكمية والرازقية وغير ذلك ، لأنّ هذه جميعاً ستضحى نتائج للتوحيد الذاتي .
الأمر الثاني : إثبات عدم محدوديته وعدم تناهيه
إنَّ الأساس الذي تقوم عليه معارف الإلهيات بالمعنى الأخص يتمثّل بإثبات عدم محدودية الله سبحانه وأنّه ليس متناهياً .
تتألف إحدى صيغ التركيب من وجدان كمال وفقدان كمال آخر ، ومثل هذا المركب يعدّه الحكيم السبزواري في كتاب شرح المنظومة ، وحواشيه على كتاب الأسفار شرّ التراكيب وأسوأها ، لأنّ مرجعه في التحليل أنّ مثل هذا الموجود واجد لكمال وفاقد لكمال آخر ، تماماً كالإنسان الذي يتصّف ببعض الكمالات ويفقد بعضها الآخر . فلو نظرنا إلى الإنسان لرأيناه يفقد بعض الكمالات الموجودة في الحيوان نظير قوّة السمع وقوّة البصر ، وقوّة بعض الإدراكات الأخرى ، الأمر الذي يدفعه للاستعانة ببعض الحيوانات للتعويض