تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الأمر الثالث : استحالة المعرفة بالكنه

من النتائج الأخرى التي تثبت على التوحيد الذاتي ببعديه الواحدي والأحدى استحالة معرفة الله بالكنه ، إذ لا يمكن أن نقف على ذاته وكنهه وحقيقته « يامن لا يعرف ما هو إلّا هو » . فحيث ثبت أنّ الله سبحانه غير متناه وما عداه متناه ، فمن المحال أن يحيط المتناهى بغير المتناهى ، وأنّى له ذلك ! فلو أنّ الإنسان اكتنه حقيقة شئ ووقف على كنهه فقد أحاط به ، ولو كانت تلك إحاطة علمية . ولما كان الواجب سبحانه غير متناه ، فمن المستحيل للإنسان أن يكتنهه ، حيث لا يمكن للمتناهى كما مرّ أن يحيط به علماً . وفى هذا الاتجاه راح القرآن الكريم والمأثور من حديث النبىّ وأهل بيته صلوات الله عليهم يحذران الإنسان من الانزلاق إلى هذا الوادي السحيق ؛ لما يفضى إليه من تيه وضياع وضلال . فمن حيث القرآن وردت آيات عديدة تثبت حقيقة عدم إمكان الإحاطة به علماً ، منها قوله سبحانه : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » . وفى ردّ الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام على أسئلة وشبهات أبى قرّة المحدّث ، أنّ الإمام احتجّ في دفع الرؤية بقوله سبحانه : لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ « 2 » ، وقوله تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وآية لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 3 » حيث قال عليه السلام : « فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة » « 4 » . والمعرفة التي يعنيها الحديث هي المعرفة الإحاطية . وكذا الحال إذا وقع كنهه في العقل ، وإذا وقعت هويّته وذاته فيه أيضاً . توضيح ذلك : أنّ الإحاطة على
هامش
( 1 ) طه : 110 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) الشورى : 11 . ( 4 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 96 .