من المفيد أن نشير إلى أنّ الآيات الستّ من سورة الحديد التي عناها الحديث الشريف ، تتضمّن من بين ما تتضمّن ، قوله سبحانه :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
« 1 » مع ما تنطوى عليه هذه الآية الكريمة من معانٍ توحيدية دقيقة مرّت الإشارة لبعضها في البحث السابق .
لقد ذُكرت وجوه متعدّدة لتعليل ما جاء في الحديث الشريف من أنّ هذه السورة تعدل قراءتها ثلث القرآن ، أعدلها كما يقول السيد الطباطبائي أنّ ما في القرآن من معارف ينتهى بالتحليل إلى الأصول الثلاثة المتمثّلة بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، والسورة تتضمّن واحداً من الثلاثة وهو التوحيد « 2 » .
هكذا يمكن استلهام التوحيد الذاتي ببُعديه الواحدي والأحدى من هذه السورة القرآنية على قصرها . وإذ نعرف أنّ الأساس في التوحيد يقوم على التوحيد الذاتي ، لأنّ التوحيد الصفاتى والتوحيد الأفعالى وما يرتبط بهما مرجعهما إليه بشقّيه ، فسيتّضح لنا بعض أسباب عظمة هذه السورة وما تنطوى عليه من موقع كريم كشفت عنه الأحاديث التي جاءت بشأنها .
ثانياً : البُعد الروائي
بشأن الجانب الروائي نعود إلى سؤال الأعرابي للإمام علي عليه السلام في يوم الجمل ، حينما قال له : يا أمير المؤمنين ؛ أتقول إنّ الله واحد ؟ فقد ذكر الإمام في جوابه :
« إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على
الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : ( واحد ) يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد » وهذا نفى للوحدة العددية وإثبات للوحدة الحقة
هامش
( 1 ) الحديد : 3 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 20 ، ص 390 .