كما يقول عن الآيتين في خاتمة السورة :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
: « وتنفيان أن يكون له كفؤ يعدله في ذاته أو في فعله وهو الإيجاد والتدبير ، ولم يقل أحد من الملّيين وغيرهم بالكفؤ الذاتي بأن يقول بتعدّد واجب الوجود عزّ اسمه » « 1 » إذ في الجملة الأخيرة إشارة إلى التعدّد الذي تنفيه السورة ، علاوة على نفيها للتركيب لتثبت التوحيد الذاتي بوجهيه الواحدي والأحدى .
المكانة التوحيدية لسورة الإخلاص
قد تعود كثرة الأحاديث المرويّة عن الفريقين في أهمّية السورة وأنّها تعدل « ثلث القرآن » « 2 » إلى المكانة التي تحظى بها توحيدياً ، حيث ورد في الحديث الشريف عن عبد العزيز بن المهتدى ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن التوحيد ، فقال :
« كلّ من قرأ ( قل هو الله أحد ) وآمن بها فقد عرف التوحيد »
« 3 » .
والرائع في حقّ هذه السورة ما جاء عن الإمام علىّ بن الحسين السجّاد عليهما السلام ، فعن عاصم بن حميد ، قال : سُئل علي بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد ، فقال :
« إنّ الله عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون
فأنزل الله تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والآيات من سورة الحديد إلى قوله وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ فمن رام وراء ذلك فقد هلك »
« 4 » .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ، ص 391 .
( 2 ) في الحديث الشريف : « مَن قرأ قل هو الله أحد مرّة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن » توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، ص 95 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 91 ، الحديث الرابع .
( 4 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، ص 91 ، الحديث الثالث .