تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أَحَدٌ . « 1 » فهذه السورة تريد أن تثبت التوحيد الأحدى بنفي التركيب عنه سبحانه وإثبات بساطته . والقرينة على ذلك ما ورد في خاتمة السورة وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . فلو كانت الأحدية في صدر السورة وخاتمتها بمعنىً واحد للزم التكرار . وما دامت هناك قاعدة تفيد أنّ التأسيس أولى من التأكيد ، بمعنى أنّ مقتضى الظاهر الأوّلى لكلام المتكلّم أنّه لا يريد التأكيد إلّا إذا قامت قرينة على ذلك ، فسيكون صدر السورة بصدد نفى التركيب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بقرينة خاتمتها وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ التي هي بصدد التعدد والكفؤ والنظير والندّ والثاني . فبقرينة الآية الأخيرة في السورة يثبت أن صدر السورة هو بشأن نفى التركيب ، ثمّ إثبات بساطة الحقّ سبحانه وتوحيده الأحدى . يعين على هذا المعنى ما ذهب إليه البحث في تاريخ النزول من أنّ السورة نزلت لردّ عقائد المسيحيين ، التي تؤمن بالتركيب والتعدّد لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ « 2 » . إذا كان الأمر كذلك يتضح أنّ السورة المباركة ناظرة إلى إثبات بعدَى التوحيد الذاتي معاً ؛ الصدر لنفى التركيب ، والذيل لنفى التعدّد . في هذا المنحى سار عدد من العلماء الأعلام ، ومنهم السيّد الطباطبائي الذي يقول : « و ( أحد ) وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد ، غير أنّ الأحد إنّما يُطلَق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً ، ولذلك لا يقبل العدّ ولا يدخل في العدد ، بخلاف الواحد فإنّ كلّ واحد له ثان وثالث إمّا خارجاً وإمّا ذهناً بتوهّم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإخلاص : 4 1 . ( 2 ) المائدة : 73 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 20 ، ص 387 .