تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الوجه الثاني : ينطلق وفاقاً للتقرير التالي : إمّا أن تكون الأجزاء التي تركّب منها الواجب سبحانه واجبة جميعاً ، أو أن تكون ممكنة جميعاً . إذا كانت واجبة جميعاً ، فإنّ مآل ذلك إلى تعدّد الآلهة ، ومن المفروض أنّنا نفينا التعدّد في التوحيد الواحدي ، وتقرّر لدينا أنّه سبحانه واحد لا شريك له . أمّا إذا كانت الأجزاء ممكنة ، فيلزم من ذلك أن يكون الواجب سبحانه ممكناً أيضاً ، لأنّه محتاج لهذه الأجزاء الممكنة ، وإذا صار ممكناً يكون محتاجاً إلى الغير ، وبذلك فإنّ ما فرضناه واجباً لا يكون واجباً ، بل سيكون هناك ممكن معلول لممكن آخر ، وفقير معلول لفقير آخر . تبقى الحالة الثالثة المتمثّلة في أن يكون بعض الأجزاء واجباً وبعضها ممكناً ، فهذا معناه أن يرجع الأمر إلى ما عليه في الصورة الثانية تبعاً للقاعدة المعروفة التي تنصّ على أنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين . وبهذا يُثبت لنا الدليل العقلي بطلانَ التركيب بكلّ وضوح .

3 الدليل النقلي

تُرى ما هي الكلمة التي يدلى بها النقل قرآناً وسنّة في هذا المضمار ؟ عندما نرجع إلى القرآن الكريم وإلى الروايات الواردة عن النبىّ وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وبالأخصّ الإمام أمير المؤمنين نجد أنّها جميعاً تُثبت هذه الحقيقة المتمثّلة بإثبات البساطة ونفى التركيب .

أوّلًا : البُعد القرآني

من الآيات التي تمّ الاستدلال بها لإثبات التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدى ما ورد في سورة الإخلاص ، حيث قوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً