2 الدليل العقلي
بشأن طبيعة الأدلّة التي يمكن إقامتها والاستدلال بها لإثبات هذه الدعوى ، نواجه في هذا البحث مدىً استدلالياً مفتوحاً ، إذ يمكن أن نمارس الاستدلال العقلي لإثبات المطلوب ، كما يمكن أن نستلهم البرهان على بطلان التركيب من الأدلّة النقلية الواردة في القرآن وفيما جاء عن النبىّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام من روايات في هذا المجال .
أحسب أنّ الدليل العقلي من الواضحات ، وسنعرض له من خلال وجهين :
الوجه الأوّل : ويتوقّف على بيان مقدّمة فحواها أنّ كلّ مركّب يحتاج في وجوده إلى وجود أجزائه ، فما لم تتحقّق تلك الأجزاء لا يمكن أن يوجَد . على سبيل المثال يتألّف الماء كمركّب من الأوكسجين والهيدروجين ، فلكى يوجد الماء لابدّ من وجود هذين العنصرين ، وإلّا لا يتحقّق وجود الماء . وبذلك يحتاج هذا المركب في وجوده إلى هذين العنصرين .
وحاجة كلّ مركب إلى أجزائه التي يتركّب منها هي قاعدة عقلية عامّة .
ننتقل الآن إلى واجب الوجود سبحانه ، فحيث ينصّ القانون العقلي على حاجة كلّ مركب إلى أجزائه ، فقد سقط الوجوب عنه بثبوت الاحتياج إذا ما افترضناه مركّباً ، لأنّ الاحتياج علامة الفقر ، والفقر لا ينسجم مع الوجوب بالذات .
بتعبير آخر : إنّ الفقير هو المحتاج إلى الغير ، فإذا كان محتاجاً إلى الغير لا يكون واجب الوجود ، وقد ثبت أنّ الله سبحانه غنىّ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ
« 1 » ، فإذا ثبت تركيبه ثبت فقره ، وهو ينافي الغنى الذاتي لله سبحانه .
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .