تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ولكن لما كان استيفاء النظر في تمام هذه الأقسام يُدخل البحث في لجّة المصطلحات الفلسفية والكلامية ، وهذا خارج عن مستوى البحث وغرضه ، فستتمّ الإشارة إلى بعض أقسام التركيب ممّا يحقّق الغاية المنشودة الماثلة في نفى التركيب وإثبات بساطة الحقّ سبحانه . سنختار التركيب الخارجي الذي يُعدّ من أهمّ أقسام التركيب ، بادئين ببيان المراد منه من خلال أمثلة عرفية محسوسة . عند تحليل الماء لمعرفة عناصره نجده مركّباً من مادّتى الأوكسجين والهيدروجين ، وكذلك الحال بالنسبة لأىّ مركّب كيميائى آخر . هذه الحالة هي التي يُطلَق عليها التركيب الخارجي ، حيث ينطوى الشئ على التعدّد في الواقع الخارجي . من أمثلة التركيب الخارجي من حيث المثال العرفىّ اللون على الجدار ، إذ هو يتألّف من موصوف هو الجسم ، ومن صفة له غير الجدار هي البياض . ثمَّ سنخ آخر من التركيب يُطلَق عليه التركيب العقلي . في هذا الضرب من التركيب ليس هناك اثنينية في الواقع الخارجي كما عليه الحال في التركيب الخارجي ، وإنّما يتميّز التركيب بحسب التحليل العقلي وتبعاً لمختبر الذهن لا المختبر الكيميائى . مثاله « الإنسان » كمحمّد وعلى ، فهذا الإنسان يشير في واقعه الخارجي إلى حقيقة واحدة ، بيدَ أنّ هذه الحقيقة عندما تأتى إلى الذهن يمارس عليها العقل عملية تحليل وتجزئة ، فيحدّد العناصر المشتركة التي تجمعه مع موجودات أخرى ليميّزها عمّا يختصّ به هذا الموجود . فهذا الإنسان الخارجي الذي هو محمد مثلًا ، يتألّف من جسم ، ولكن الجسمية ليست خاصّة به بل هي داخلة في الموجودات الأخرى . هو يتّصف بالنمو والحركة بيدَ أنّ هذين الاثنين لا يختصّان به بل يدخلان في نطاق العناصر المشتركة التي تجمعه مع الموجودات الأخرى .