تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تعالى غير العددية ، المبنيّة على كونه تعالى غير محدود بحدّ ، فإنّ عدم المحدودية هو الموجب لعدم انعزال ظاهر توحيده وتوصيفه تعالى عن باطنه ، وباطنه عن ظاهره ، فإنّ الظاهر والباطن إنّما يتفاوتان وينعزل كلّ منهما عن الآخر بالحدّ ، فإذا ارتفع الحدّ اختلطا واتّحدا » « 1 » أي صارا شيئاً واحداً . ثمّ تفسيرات وقراءات أخرى لا مجال للاستفاضة بها في هذا البحث الموجز .

النتيجة الرابعة : نفى التثليث

هناك ثمرة أخرى تترتّب على هذا البحث تتمثّل بنفي التثليث الذي تذهب إليه النصرانية وإبطاله . بديهىّ أنّ التثليث لم يكن من عقيدة السيّد المسيح عليه السلام إنّما استحدث من بعده كما تثبت البحوث التحليلية لتأريخ الأديان . على أنّ التثليث نفسه فيما ذهبت إليه المسيحية من إيمان بالأصول ( الأقانيم ) الثلاثة الأب والابن وروح القدس ، كان وما يزال عرضة لتفاسير متعدّدة . من التفاسير المعروفة القراءة التي تذهب إلى أنّ لكلّ أصل من هذه الأصول ( الأقانيم ) الثلاثة وجوداً مستقلًّا عن الآخر ، بحيث يظهر كلّ واحد منها في تشخّص ووجود خاصّ به ، ويكون لكلّ واحد منها أصل مستقلّ وشخصية ولكن في رتبة واحدة . فهم ثلاثة في عين أنّهم واحد ، وواحد في عين أنّهم ثلاثة . بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الأمر معقولًا في نفسه أم لا ، فهو يتلازم مع الوحدة العددية . فإذا ثبت أنّ الله سبحانه هو الأب والابن وروح القدس ، وأنّ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 103 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 85 | السيد كمال الحيدري