من « شهيد » هو المشهود ؛ يعنى أنّه مشهود على كلّ شئ .
وصدق الإمام أمير المؤمنين إذ قال :
« ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله »
« 1 » !
يشير الحكيم السبزواري إلى المعنى ذاته في منظومته المعروفة ، حيث يقول : يا من اختفى لفرط نوره الظاهر الباطن في ظهوره « 2 » فهو باطن في ظهوره لشدّة ما هو فيه من الظهور ، حتى ليمكن تقريب ذلك بالمثل العرفي الذي يفيد بأنَّ الشئ إذا ظهر فوق حدّه انقلب إلى ضدّه . وعندئذ فإنّ ذلك الظهور يكون بدرجة بحيث لا يراه الإنسان فيصير باطناً .
هذه هي القراءة الأولى أو التفسير الأوّل الذي ورد ذكره في نصوص أبى حامد الغزالي .
القراءة الثانية : التفسير على أساس الإحاطة
ثَمَّ تفسير آخر يرجع الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية إلى الإحاطة . ذلك أنّ كلّ ما فُرض أوّل فالله سبحانه قبله ، وكلّ ما فرض آخر فهو سبحانه بعده ، وكلّ ما فرض ظاهراً فهو أظهر منه ، وكلّ ما فرض باطناً فهو أبطن . وسبب ذلك يرجع إلى الإحاطة ، فالله بكلّ شئ محيط . فيكون المراد من قوله سبحانه :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
أنّه محيط بكلّ شئ .
ممّن يذهب إلى هذا التفسير أو القراءة السيّد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره « الميزان » ، حيث يقول : « وليست أوّليته تعالى ولا آخريته ، ولا ظهوره
ولا بطونه زمانية ولا مكانية ، بمعنى مظروفيته لهما ، وإلّا لم يتقدّمهما ولا تنزّه عنهما
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة : السبزواري : 1 / 2 : ص 263 . علّق عليه : آية الله حسنزاده الآملى .
( 2 ) شرح المنظومة ، السبزواري ، ص 5 ، الطبعة الحجرية .