تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
العارفين ، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته ، والمنزل الأقصى هو معرفة الله ، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك ، أوّل بالإضافة إلى الوجود ، فمنه المبدأ أوّلًا وإليه المرجع والمصير آخراً « 1 » . أمّا ما يرتبط بالظهور والبطون فقد ذكر الغزالي أيضاً أنّ المراد من قوله سبحانه : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ « 2 » أنّ بطونه كان لشدّة ظهوره ، وأنّ منشأ هذا البطون جاء من شدّة الظهور « 3 » . وممّا يؤيّد ما ذهب إليه الغزالي ما جاء في القرآن الكريم نفسه ، في قوله سبحانه : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ « 4 » ، حيث يعرّف النور الحسّى بأنّه ظاهر بنفسه مظهر لغيره ، وكذلك النور الإلهى ظاهر بذاته مظهر لغيره . وفى « نهج البلاغة » : « وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر » « 5 » ؛ لذلك أيضاً جاء عن الإمام سيّد الشهداء الحسين عليه السلام دعاؤه في يوم عرفة : « متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميتْ عين لا تراك عليها رقيباً » « 6 » . وفى قوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 7 » ، إذ ذهبوا إلى أنّ المراد
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى ، سلسلة بحوث ودراسات ، العدد الثالث ، دار المشرق ، لبنان ، ص 146 ، ( بتصرّف ) . ( 2 ) الحديد : 3 . ( 3 ) المقصد الأسنى ، ص 147 . ( 4 ) النور : 35 . ( 5 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 96 ، ص 37 . ( 6 ) مفاتيح الجنان ، ص 272 . ( 7 ) فصّلت : 53 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 82 | السيد كمال الحيدري