العارفين ، وكلّ معرفة تحصل قبل معرفته فهي مرقاة إلى معرفته ، والمنزل الأقصى هو معرفة الله ، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك ، أوّل بالإضافة إلى الوجود ، فمنه المبدأ أوّلًا وإليه المرجع والمصير آخراً « 1 » .
أمّا ما يرتبط بالظهور والبطون فقد ذكر الغزالي أيضاً أنّ المراد من قوله سبحانه :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
« 2 » أنّ بطونه كان لشدّة ظهوره ، وأنّ منشأ هذا البطون جاء من شدّة الظهور « 3 » .
وممّا يؤيّد ما ذهب إليه الغزالي ما جاء في القرآن الكريم نفسه ، في قوله سبحانه :
اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » ، حيث يعرّف النور الحسّى بأنّه ظاهر بنفسه مظهر لغيره ، وكذلك النور الإلهى ظاهر بذاته مظهر لغيره .
وفى « نهج البلاغة » :
« وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر »
« 5 » ؛ لذلك أيضاً جاء عن الإمام سيّد الشهداء الحسين عليه السلام دعاؤه في يوم عرفة :
« متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ عميتْ عين لا تراك عليها رقيباً » « 6 » .
وفى قوله سبحانه :
سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ
« 7 » ، إذ ذهبوا إلى أنّ المراد
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى ، سلسلة بحوث ودراسات ، العدد الثالث ، دار المشرق ، لبنان ، ص 146 ، ( بتصرّف ) .
( 2 ) الحديد : 3 .
( 3 ) المقصد الأسنى ، ص 147 .
( 4 ) النور : 35 .
( 5 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 96 ، ص 37 .
( 6 ) مفاتيح الجنان ، ص 272 .
( 7 ) فصّلت : 53 .