سبحانه ، بل هو محيط بالأشياء على أىّ نحو فرضت وكيفما تصوّرت .
فبان ممّا تقدّم أنّ هذه الأسماء الأربعة : الأوّل والآخر والظاهر والباطن من فروع اسمه المحيط ، وهو فرع إطلاق القدرة ، فقدرته محيطة بكلّ شئ . ويمكن تفريع الأسماء الأربعة على إحاطة وجوده بكلّ شئ . . . ، وكذا للأسماء الأربعة نوع تفرّع على علمه تعالى ، ويناسبه تذييل الآية بقوله
وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » .
من الواضح أنّ هذه الأسماء فيما يتصف به الله سبحانه من أنّه هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، هي فرع عدم المحدودية ، مؤسسة على مبدأ الأحدية ، لأنّ المحدود إذا صار ظاهراً فلا يكون باطناً ، وإذا صار باطناً فلا يكون ظاهراً
« وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر »
« 2 » كما يقول أمير المؤمنين ؛ لأنّ الظاهر ينتهى إلى حدٍّ فيبدأ الباطن ، والأوّل ينتهى إلى حدٍّ فيبدأ الآخر .
أمّا غير المتناهى فإنّ أوليته وآخريته وظاهريته وباطنيته تكون مجموعة فيه . ولذلك جاء في الحديث الشريف عن عمر بن علي ، عن الإمام علي عليه السلام ما يفيد صلة هذه الأسماء بمبدأ الوحدة الحقّة ؛ قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، وباطنه موجود لا يخفى ، يُطلب بكلّ مكان ، ولم يخلُ عنه مكان طرفة عين ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود » « 3 » .
أمّا السيّد الطباطبائي فيعلّق على الحديث من زاوية صلته بالوحدة الحقّة
الحقيقية ودلالته عليها ، فيقول : « كلامه صلى الله عليه وآله مسوق لبيان وحدته
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 145 .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 96 ، ص 37 .
( 3 ) معاني الأخبار ، نقلًا من الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 103 .