الأبدية بالغير كما هو إليه مآل الإنسان في الآخرة
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً
. فما تتّفق عليه كلمة الأديان الإلهية أنّ الناس خُلقوا للبقاء لا للفناء ، حيث جاء في هذا السياق قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله :
« ما خُلقتم للفناء ، بل خُلقتم للبقاء ، وإنّما تُنقلون من دار إلى دار »
« 1 » وهذا البقاء الذي يحظى به الإنسان يكون بإبقاء من الله سبحانه .
هكذا تفيد النتيجة الثانية المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية أنّ الحقّ سبحانه أزلىّ لا ابتداء له ، وأبدىّ لا غاية له فينقضى .
النتيجة الثالثة : هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن
تتمثّل النتيجة الثالثة بمبدأ ( هو الأوّل والآخر ، وهو الظاهر والباطن ) . فهناك تفسيرات متعدّدة شملت المسألة واختلفت بين الفلاسفة والمتكلّمين والعرفاء ، وتبعاً لاختلاف التفاسير تعدّدت صيغ بيان المسألة أيضاً . لكن لما كان هدف هذا البحث إعطاء لمحة تصوّرية عامّة لما ينبغي أن تكون عليه العقيدة التوحيدية للإنسان المسلم ، فسنعزف عن خوض لجّة تلك الآراء وما بينها من اختلافات ، مكتفين بالإشارة إلى قراءتين للمسألة ، هما :
القراءة الأولى : التفسير على أساس الإضافة
إنّ المراد من الأولية والآخرية حسب هذه القراءة أنّهما صفتان إضافيتان بالنسبة إلى الإنسان نفسه . فالإنسان بدأ من الله
إِنَّا لِلَّهِ
وسينتهى إليه من حيث الغاية والمآل
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
« 2 » . وإذ يكون الابتداء منه والأوبة إليه ، فهو سبحانه الأوّل وهو الآخر ، ولكن بالنسبة إلى الإنسان ونسبته إلى
الله ، وإلّا فإنّ الله لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 249 .
( 2 ) البقرة : 156 .