متى كان
ربّك ؟ فقال له :
ثكلتك أمّك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان
؟ ! كان ربّى قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية .
فقال : يا أمير المؤمنين أفنبىّ أنت ؟ ! فقال :
ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى الله عليه وآله » « 1 » .
أجل ، لا غرابة في أن تفيض هذه المعارف على لسان الإمام علي بن أبي طالب ، فهي ممّا علّمه إيّاه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو القائل مراراً :
« علّمنى رسول الله صلّى الله عليه وآله ألف باب من العلم ينفتح لي من كلّ باب ألف باب »
« 2 » .
من الأحاديث التي تحمل معنىً لطيفاً على أزلية الحقّ سبحانه ما أجاب به الإمام محمد الباقر نافع بن الأزرق عندما سأله : أخبرني عن الله متى كان ؟ فردَّ عليه عليه السلام :
« متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان ، سبحان مَن لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبةً ولا ولداً » « 3 » .
الأبدية بالغير
لكن هناك وصف لبعض الموجودات بالأبدية كما في الإنسان مثلًا حيث يقول الله سبحانه :
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً
« 4 » ، وكذلك ما تشير إليه الأحاديث الشريفة من أنّ الناس خُلقوا للبقاء لا للفناء ، فكيف يتمّ التوفيق بين الأمرين ؟
الجواب : الأبدية بالذات هي لله سبحانه وحده لا شريك له ، لكن هناك
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 90 89 .
( 2 ) ينظر في ضبط الحديث وأسانيده ومصادره : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ، السيد على الحسيني الميلاني ، قم 1414 ه ، ج 10 و 11 .
( 3 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 88 .
( 4 ) المائدة : 119 .