تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
تصحّ نسبته إلى الله سبحانه . كذلك قوله عليه السلام : « واحدٌ لا بعدد » « 1 » حيث أثبت لله وحدانيّته ، ونفى أن تكون هذه الوحدة عددية . في الاتجاه ذاته يأتي قوله عليه السلام : « الأحد بلا تأويل عدد » « 2 » أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العددية . من ذلك أيضاً قوله عليه السلام : « ولم يولد فيصير محدوداً » . تمتلئ هذه النصوص للإمام أمير المؤمنين وغيرها كثير بما يفيد أنّ وحدة الحقّ سبحانه وحدة غير عددية ، وإنّما هي وحدة حقيقية قهّارة . لهذا كلّه يقول السيّد محمد حسين الطباطبائي عندما يعرض هذه الجهة من المعرفة التوحيدية : « ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّا ما ورد في كلام الإمام علىّ بن أبي طالب عليه أفضل السّلام خاصّة ، فإنّ كلامه هو الفاتح لبابها ، والرافع لسترها وحجابها ، على أهدى سبيل وأوضح طريق من البرهان ، ثم ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميين بعد الألف الهجري ، وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام » « 3 » . ثم يذكّر كما سلفت الإشارة إليه أنّ ما أتى به البحث الفلسفىّ في هذا المجال لم يزد في براهينه على المقدّمات التي حواها كلام الإمام أمير المؤمنين ؛ ما دفعه إلى ترك عقد بحث فلسفىّ في الموضوع مكتفياً بعرض نصوص الإمام عليه السلام فيه . في نصّ الطباطبائي إشارة إلى مدرسة الحكمة المتعالية وما تقوم عليه من أصول ومرتكزات ، فقد استطاع صدر الدين الشيرازي أن يستفيد من هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 185 ، ص 269 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 101 .