تصحّ نسبته إلى الله سبحانه .
كذلك قوله عليه السلام :
« واحدٌ لا بعدد »
« 1 » حيث أثبت لله وحدانيّته ، ونفى أن تكون هذه الوحدة عددية .
في الاتجاه ذاته يأتي قوله عليه السلام :
« الأحد بلا تأويل عدد »
« 2 » أي لا ترجع وحدته إلى الوحدة العددية .
من ذلك أيضاً قوله عليه السلام :
« ولم يولد فيصير محدوداً »
. تمتلئ هذه النصوص للإمام أمير المؤمنين وغيرها كثير بما يفيد أنّ وحدة الحقّ سبحانه وحدة غير عددية ، وإنّما هي وحدة حقيقية قهّارة . لهذا كلّه يقول السيّد محمد حسين الطباطبائي عندما يعرض هذه الجهة من المعرفة التوحيدية : « ولم نجد ما يكشف عنها غطاءها إلّا ما ورد في كلام الإمام علىّ بن أبي طالب عليه أفضل السّلام خاصّة ، فإنّ كلامه هو الفاتح لبابها ، والرافع لسترها وحجابها ، على أهدى سبيل وأوضح طريق من البرهان ، ثم ما وقع في كلام الفلاسفة الإسلاميين بعد الألف الهجري ، وقد صرّحوا بأنّهم إنّما استفادوه من كلامه عليه السلام » « 3 » .
ثم يذكّر كما سلفت الإشارة إليه أنّ ما أتى به البحث الفلسفىّ في هذا المجال لم يزد في براهينه على المقدّمات التي حواها كلام الإمام أمير المؤمنين ؛ ما دفعه إلى ترك عقد بحث فلسفىّ في الموضوع مكتفياً بعرض نصوص الإمام
عليه السلام فيه .
في نصّ الطباطبائي إشارة إلى مدرسة الحكمة المتعالية وما تقوم عليه من أصول ومرتكزات ، فقد استطاع صدر الدين الشيرازي أن يستفيد من هذه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 185 ، ص 269 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 101 .