تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
موجوداً إمكانياً لا يتناهى ، فالحقّ سبحانه فوق ذلك بما لا يتناهى لا أنّه فوقه بما يتناهى . في ضوء هذا المبدأ نفهم مغزى القاعدة القرآنية فيما تتحدّث به عن الكمال . فأىّ كمال يتحدّث عنه القرآن ينسبه أوّلًا إلى الله سبحانه ثم ينسبه إلى غيره من الممكنات إمّا بالغير وإمّا بالإذن وإمّا بالظهور ونحو ذلك ، بحسب المباني الفلسفية والعرفانية الموجودة في هذا المجال . إنّ الشواهد لإثبات هذه الحقيقة كثيرة ؛ منها قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « لم يلد فيكون مولوداً ، ولم يولد فيصير محدوداً » « 1 » فلو كان مولوداً من شئ لكان محدوداً ، إذ لابدّ أن ينتهى ذلك الشئ حتى يبدأ هو . على المنوال ذاته نقول : ليس هو بوالد ؛ إذ لو كان والداً لكان محدوداً أيضاً . مما يدلّ على الحقيقة ذاتها قوله عليه السلام : « الأوّل الذي لا غاية له فينتهى ، ولا آخر له فينقضى » « 2 » وقوله عليه السلام : « الذي ليس لصفته حدّ محدود » « 3 » . وهذه هي الصفات الذاتية التي ليست محدودة بحدّ بعكس الصفات الفعلية التي لها حدّ كما سيأتي لأنّها عين ذاته ، والذات غير متناهية ، فالصفة لا تكون متناهية أيضاً . في خطب أخرى يشير الإمام إلى أنّ الله سبحانه هو الذي حدَّ الأشياء ، حيث يصفه بقوله : « يا حادَّ كلّ محدود » . فهو سبحانه الذي أعطاه الحدّ ، ولم يكن ثَمَّ حدّ قبل هذا الإعطاء ، وذلك من قبيل ما جرى عليه كلام أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : « كيّف الكيف فلا كيف له ، وأيّن الأين فلا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 186 ، ص 273 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 94 ، ص 139 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 1 ، ص 39 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 74 | السيد كمال الحيدري