تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الحقائق التي وردت في كلام الإمام أمير المؤمنين ويوظّفها للوصول إلى مبدأ الوحدة الحقيقة الحقّة . وفى هذا ما يكشف أنّ العقل الإنسانى بلغ ما بلغ لا يستطيع أن يستغنى عن الوحي ؛ فالعقل يبقى محتاجاً إلى الوحي دائماً وأبداً . وفى هذا ما يلقى الضوء على الأحاديث الشريفة التي تفيد أنّ لله حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة « 1 » ، فلا يمكن للحجّة الباطنة أن تستغنى عن الحجّة الظاهرة ، كما لا يمكن للحجّة الظاهرة أن تستغنى عن الحجّة الباطنة ، لأنّ الحجّة الظاهرة إنما تكون حجّة من خلال الحجّة الباطنة ، فلولا العقل الذي زُوِّد به الإنسان لما أمكنه أن يفهم هذه الحجّة الظاهرة المتمثِّلة بالوحي والنبوّة والولاية . وهذه النقطة على وجازتها تفتح السبيل إلى رؤية مستبصرة في طبيعة العلاقة بين الوحي والعقل ، وترشد إلى مركّب يؤلّف بين الاثنين في السجال المحتدم داخل ثقافة الفكر الإسلامي منذ عصوره القديمة حتى الآن .

3 النتائج والمعطيات

بعد الانتهاء من استعراض الأدلّة في مستوييها القرآني والروائى يكون من الطبيعي الانتقال إلى طبيعة النتائج المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية . فهناك عدد من النتائج التي يمكن الإشارة إلى أهمّها ضمن التسلسل التالي :

النتيجة الأولى : عدمُ تناهيه

يلازم الوحدة العددية المحدودية والمقهورية والفقدان ، أمّا الوحدة الحقّة
هامش
( 1 ) من ذلك ما عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام حيث قال : « إنّ لله على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السلام ، وأمّا الباطنة فالعقول » الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 16 .