تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الحقيقية فيلازمها عدم المحدودية وعدم التناهي . وهذه من أهمّ صفات الله الثبوتية ، التي تعنى أن ليس لله حدّ ولا له نهاية . وإذا ثبت عدم محدوديته وعدم تناهيه تعالى فهذا معناه أنّه ما من كمال مفروض إلّا والواجب سبحانه واجد له . وهذه الصيغة هي غير القول إنّ الله واجد لكلّ كمال موجود ، إذ ربّما كانت الكمالات الموجودة متناهية ، وإلّا لو لم يكن الله واجداً لكلّ كمال وجودىّ فهذا معناه أنّه محدود ، أي واجد لشئ وفاقد لشئ آخر . في هذا الضوء تتضح القاعدة القرآنية العامّة ، فما من كمال إلّا وينسبه القرآن إلى الله ، حيث لا يمكن أن يُفرض كمال إلّا وهو موجود له سبحانه . وهذا ما تدلّ عليه عامّة الآيات الناعتة لصفاته سبحانه الواقعة في سياق الحصر ، مثل قوله : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 1 » ، هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ « 3 » ، أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 4 » ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ « 5 » ، إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 6 » وأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 7 » . فما من صفة كمالية من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والعزّة والقوّة والغنى ، وأىّ كمال آخر مفروض ، إلّا وهو موجود له سبحانه . وكلّما فرضنا شيئاً من الأشياء ذا شئ من الكمال بإزائه سبحانه ليكون ثانياً له وشريكاً ، عاد ما بيده من معنى الكمال لله محضاً « 8 » . إنّ هذا الكمال ليس موجوداً لله بنحو التناهي ، بل موجود له فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى بحسب التعبير الفلسفي . فلو فرضنا أنّ هناك
هامش
( 1 ) طه : 8 . ( 2 ) غافر : 65 . ( 3 ) الروم : 54 . ( 4 ) البقرة : 165 . ( 5 ) التغابن : 1 . ( 6 ) يونس : 65 . ( 7 ) فاطر : 15 . ( 8 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 69 .