الحقيقية فيلازمها عدم المحدودية وعدم التناهي . وهذه من أهمّ صفات الله الثبوتية ، التي تعنى أن ليس لله حدّ ولا له نهاية .
وإذا ثبت عدم محدوديته وعدم تناهيه تعالى فهذا معناه أنّه ما من كمال مفروض إلّا والواجب سبحانه واجد له .
وهذه الصيغة هي غير القول إنّ الله واجد لكلّ كمال موجود ، إذ ربّما كانت الكمالات الموجودة متناهية ، وإلّا لو لم يكن الله واجداً لكلّ كمال وجودىّ فهذا معناه أنّه محدود ، أي واجد لشئ وفاقد لشئ آخر .
في هذا الضوء تتضح القاعدة القرآنية العامّة ، فما من كمال إلّا وينسبه القرآن إلى الله ، حيث لا يمكن أن يُفرض كمال إلّا وهو موجود له سبحانه .
وهذا ما تدلّ عليه عامّة الآيات الناعتة لصفاته سبحانه الواقعة في سياق الحصر ، مثل قوله :
اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
« 1 » ،
هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 2 » ،
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
« 3 » ،
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 4 » ،
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
« 5 » ،
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
« 6 »
وأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ
« 7 » . فما من صفة كمالية من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والعزّة والقوّة والغنى ، وأىّ كمال آخر
مفروض ، إلّا وهو موجود له سبحانه . وكلّما فرضنا شيئاً من الأشياء ذا شئ من الكمال بإزائه سبحانه ليكون ثانياً له وشريكاً ، عاد ما بيده من معنى الكمال لله محضاً « 8 » .
إنّ هذا الكمال ليس موجوداً لله بنحو التناهي ، بل موجود له فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى بحسب التعبير الفلسفي . فلو فرضنا أنّ هناك
هامش
( 1 ) طه : 8 .
( 2 ) غافر : 65 .
( 3 ) الروم : 54 .
( 4 ) البقرة : 165 .
( 5 ) التغابن : 1 .
( 6 ) يونس : 65 .
( 7 ) فاطر : 15 .
( 8 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 69 .