والإحاطة الإلهية « 1 » .
وفى الحديث الشريف توضيح للآية وتفسير لها بمعنى الإحاطة والإشراف والقدرة ، حيث جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قول الله تعالى :
مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ
« 2 » قوله :
« هو واحد واحدىّ الذات ، بائن من خلقه ، وبذاك وصف نفسه ،
أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ
« 3 »
بالإشراف والإحاطة والقدرة
لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرُ . . .
« 4 » .
بالإحاطة والعلم لا بالذات ، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ، فإذا كان بالذات لزمها الحواية » « 5 » .
وبهذا ينتهى البحث القرآني من خلال هاتين الآيتين ، إلى أنّ الله سبحانه هو الحقّ المبين ، وماذا بعد الحقّ إلّا الضلال . وهو الحقّ المحض ، وماذا بعد الحقّ إلّا البطلان . وبه تثبت وحدته القهّارة ، أي : وحدته الحقّة الحقيقية لا الوحدة العددية .
2 الاستدلال الروائي
ننتقل الآن إلى المستوى الاستدلالي الثاني المتمثِّل بالبحث الروائي . إنّ النصوص الواردة عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشحونة بالاستدلال لإثبات الوحدة الحقّة الحقيقية لله سبحانه .
من ذلك قوله عليه السلام :
« من وَصَفه فقد حدَّه ، ومَن حدّه فقد عدَّه ، ومَن عدَّه فقد أبطل أزله » « 6 » .
فإذا قيل إنّ وجود الله سبحانه وجود
هامش
( 1 ) ينظر في تفسير الآية : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 185 184 .
( 2 ) المجادلة : 7 .
( 3 ) فُصّلت : 54 .
( 4 ) سبأ : 3 .
( 5 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 127 .
( 6 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 .