تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والإحاطة الإلهية « 1 » . وفى الحديث الشريف توضيح للآية وتفسير لها بمعنى الإحاطة والإشراف والقدرة ، حيث جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام في قول الله تعالى : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ « 2 » قوله : « هو واحد واحدىّ الذات ، بائن من خلقه ، وبذاك وصف نفسه ، أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُحِيطٌ « 3 » بالإشراف والإحاطة والقدرة لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْبَرُ . . . « 4 » . بالإحاطة والعلم لا بالذات ، لأنّ الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة ، فإذا كان بالذات لزمها الحواية » « 5 » . وبهذا ينتهى البحث القرآني من خلال هاتين الآيتين ، إلى أنّ الله سبحانه هو الحقّ المبين ، وماذا بعد الحقّ إلّا الضلال . وهو الحقّ المحض ، وماذا بعد الحقّ إلّا البطلان . وبه تثبت وحدته القهّارة ، أي : وحدته الحقّة الحقيقية لا الوحدة العددية .

2 الاستدلال الروائي

ننتقل الآن إلى المستوى الاستدلالي الثاني المتمثِّل بالبحث الروائي . إنّ النصوص الواردة عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مشحونة بالاستدلال لإثبات الوحدة الحقّة الحقيقية لله سبحانه . من ذلك قوله عليه السلام : « من وَصَفه فقد حدَّه ، ومَن حدّه فقد عدَّه ، ومَن عدَّه فقد أبطل أزله » « 6 » . فإذا قيل إنّ وجود الله سبحانه وجود
هامش
( 1 ) ينظر في تفسير الآية : الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 19 ، ص 185 184 . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) فُصّلت : 54 . ( 4 ) سبأ : 3 . ( 5 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 127 . ( 6 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة رقم 152 ، ص 212 .