تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عددىّ فسيكون حادثاً ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، وهذا قياس استثنائىّ تدركه الفطرة السليمة حتى من غير فهم الاصطلاح والكيفية الفنّية التي يتألّف منها . فلو قيل إنّ الله واحد عددىّ لكان حادثاً ، ولو صار حادثاً لاحتاج إلى محدِث ، وإذا احتاج إلى محدِث صار ممكناً أي ليس واجباً ، أو فقيراً حسب تعبير القرآن وليس غنيّاً ؛ وذلك لاحتياجه إلى إيجاد الغير له ، والفقير هو ما يحتاج إلى الغير . ثَمَّ تسلسل آخر يفضى إلى النتيجة ذاتها ؛ فلو قيل إنّ الله سبحانه معدود فمعناه أنّه محدود ، وإن كان محدوداً فمعناه أنّه كان معدوماً ثم وجد ، بمعنى أن وجوده كان مسبوقاً بالعدم ، وإذا كان وجوده مسبوقاً بالعدم كان حادثاً ، وإذا صار حادثاً احتاج إلى من يُحدثه ويوجده وأصبح ممكناً ، وإذا أصبح ممكناً لا يمكن أن يكون واجباً ، لأنّ الممكن يكون فقيراً ولا يكون غنيّاً ، والقرآن يعلن صراحة : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 1 » . إنّ قوام الاستدلال في نصّ الإمام عليه السلام أن لو كانت وحدة الله وحدة عددية للزم من ذلك بطلان أزليته ، إذن لا يمكن أن تكون وحدته عددية . إنّ نصوص الإمام تطفح بتأكيد هذا المعنى ؛ من ذلك قوله عليه السلام : « كلُّ مسمّى بالوحدة غيره قليل » « 2 » . توضيحه : أنّ وحدة الغير وحدة عددية ، وعندما تكون عددية فإنّه إذا أُضيف لها ثان فإنّ الاثنين أكثر من الواحد ، وإذا أُضيف إلى الاثنين ثالث فالثلاثة أكثر من الاثنين وهكذا . إنّ ما يوصف بالوحدة العددية قليل ، لأنّ من مميّزات هذه الوحدة المحدودية ، وهى حين تُضاف إلى الغير تكون أقلّ منه ، وهذا ما لا
هامش
( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 65 ، ص 96 .