فالنصوص القرآنية والروائية ليست بصدد ذلك ، وإن كان فيها ما يدلّ على نفى الشريك ( التوحيد الواحدي ) من جهة ، وما يدلّ على البساطة ونفى التركيب ( التوحيد الأحدى ) من جهة أخرى . والأكثر من ذلك نجد أنّ هذه النصوص تستخدم أحدهما مكان الآخر من دون إيلاء أهمّية للتمييز الكلامي .
لا يقتصر الأمر على النصوص القرآنية والروائية ، بل تشهد نصوص قدماء الفلاسفة أيضاً على عدم التمييز الاصطلاحي بين الواحد والأحد ، إذ هم يستخدمون الاثنين بمعنىً واحد .
في ضوء هذا ذهب بعض الباحثين المعاصرين للقول : « وليعلم أنّ لفظ الواحد والأحد استعمل في كلمات الأقدمين ، وفى لسان الأخبار والأحاديث بمعنىً واحد ، أي استعمل كلّ واحد منهما مكان الآخر » « 1 » .
فإذا واجهنا قول الله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ
أو
وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ
فلا يدلّان بالضرورة على التوحيد الواحدي . وكذلك إذا واجهنا قوله سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
فلا يعنى ذلك ضرورة التوحيد الأحدى ؛ لإمكان استعمال أحدهما مكان الآخر .
في الروايات الشريفة ما يدلّ على الاستخدام الموحَّد ، كما في قول الإمام محمد الباقر عليهالسلام :
« الأحد الفرد المتفرّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو
المتفرّد الذي لا نظير له »
« 2 » .
من هنا قد تنطبق القاعدة المعروفة على « الواحد » و « الأحد » فيما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ومعنى ذلك أنّه إذا جاءت المفردتان في جملة واحدة فسيكون للواحد معنىً وللأحد معنىً آخر ،
هامش
( 1 ) النظرةالدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة ، محمود شهابيالخراسانى ، طهران 1396 ه ص 94 .
( 2 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، ص 90 .