تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فالنصوص القرآنية والروائية ليست بصدد ذلك ، وإن كان فيها ما يدلّ على نفى الشريك ( التوحيد الواحدي ) من جهة ، وما يدلّ على البساطة ونفى التركيب ( التوحيد الأحدى ) من جهة أخرى . والأكثر من ذلك نجد أنّ هذه النصوص تستخدم أحدهما مكان الآخر من دون إيلاء أهمّية للتمييز الكلامي . لا يقتصر الأمر على النصوص القرآنية والروائية ، بل تشهد نصوص قدماء الفلاسفة أيضاً على عدم التمييز الاصطلاحي بين الواحد والأحد ، إذ هم يستخدمون الاثنين بمعنىً واحد . في ضوء هذا ذهب بعض الباحثين المعاصرين للقول : « وليعلم أنّ لفظ الواحد والأحد استعمل في كلمات الأقدمين ، وفى لسان الأخبار والأحاديث بمعنىً واحد ، أي استعمل كلّ واحد منهما مكان الآخر » « 1 » . فإذا واجهنا قول الله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ أو وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ فلا يدلّان بالضرورة على التوحيد الواحدي . وكذلك إذا واجهنا قوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فلا يعنى ذلك ضرورة التوحيد الأحدى ؛ لإمكان استعمال أحدهما مكان الآخر . في الروايات الشريفة ما يدلّ على الاستخدام الموحَّد ، كما في قول الإمام محمد الباقر عليهالسلام : « الأحد الفرد المتفرّد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرّد الذي لا نظير له » « 2 » . من هنا قد تنطبق القاعدة المعروفة على « الواحد » و « الأحد » فيما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . ومعنى ذلك أنّه إذا جاءت المفردتان في جملة واحدة فسيكون للواحد معنىً وللأحد معنىً آخر ،
هامش
( 1 ) النظرةالدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة ، محمود شهابيالخراسانى ، طهران 1396 ه ص 94 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، ص 90 .