تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الأولى : أنّ القرآن لا يكفى وحده من دون أن يقرن بالثقل الثاني ؛ فقد نصّ النبىّ صلى الله عليه وآله بأنّهما لن يفترقا ، وبهما معاً تكون الهداية التامّة . فمع أنّ القرآن فتح الباب إلى الوحدة غير العددية أي الوحدة الحقّة الحقيقية إلّا أنّ أصحاب النظر من فلاسفة ومتكلّمين وعلماء لم ينتهوا إلى أكثر من الوحدة العددية عندما تغاضوا عن عطاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام وما تحظى به نصوصهم من ثراء على هذا الصعيد . الثانية : أنّ معطيات هذه المسألة لم تتفتح تفصيلًا في مضمار المعارف الإلهية في مدرسة أهل البيت أيضاً إلّا بعد مرور قرون ، وهو ما يكشف من جهة عن دقّتها وحاجتها إلى المزيد من النباهة وإمعان النظر . كما أنّه يكشف من جهة أخرى عمّا يجرّ إليه الإغضاء عن المعاني العقلية الدقيقة والرفيعة التي تنطوى عليها نصوص الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في مجال المعرفة التوحيدية . ولإدراك مغزى هذه الإشارة يعلن البحث الفلسفي صراحة : أنّه لم يكتشف الوحدة الحقّة الحقيقية من القرآن إلّا بمعونة روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، حيث سعى بعض فلاسفة المسلمين ، ومنهم صدر الدين الشيرازي ( 1050 979 ه ) إلى الاستدلال على هذه الوحدة ونفى الوحدة العددية عنه سبحانه . الأكثر من ذلك والأهمّ منه أنَّ باحثاً معاصراً متضلّعاً في البحث الفلسفي والعقلي السيّد محمد حسين الطباطبائي يُصرّح بعدم حاجة المسألة إلى بحث فلسفىّ مستقلّ ، عندما يُنظر إليها من خلال كلام الإمام أمير المؤمنين ، وما فيه من مسلك الاحتجاج البرهانىّ التامّ ؛ قال ما نصّه : « ولهذا بعينه تركنا عقد بحث فلسفىّ مستقلّ لهذه المسألة ، فإنّ البراهين الموردة في هذا الغرض مؤلَّفة من هذه المقدّمات المبيّنة في كلامه عليه السلام لا تزيد على ما في