تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أمّا التوحيد الأحدى فيتحرّك باتجاه آخر مفاده البحث في الذات الإلهية نفسها ؛ أهي بسيطة أم مركّبة ؟ يمكن توضيح الفوارق القائمة بين البحثين من خلال العودة إلى مثال عرفىّ هو الماء . فالماء مركّب من عنصرين أحدهما الأوكسجين والآخر الهيدروجين ، ثم تستمرّ عملية التجزئة والتحليل حتى تنتهى إلى العناصر البسيطة وهكذا تتألّف الأعيان المادّية من عناصر بسيطة وأخرى مركّبة . السؤال المطروح على هذا الصعيد من البحث التوحيدي : هل الله سبحانه موجود مركّب أم هو موجود بسيط ؟ في التوحيد الأحدى نحن بصدد إثبات أنّ الله بسيط ، فننفى التركيب عنه سبحانه ، بصرف النظر عمّا إذا كان له ثان أم لا . فمدار البحث هو بساطة الذات وتركيبها وليس نفى الثاني والنظير .

و . القرآن وبُعدا التوحيد الذاتي

في ضوء هذه النقطة المنهجية هل يمكن القول أنّ القرآن الكريم يُجارى هذا التقسيم الكلامي ويراعيه في استخدامه « الواحد » و « الأحد » ، كما في قوله سبحانه : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ « 1 » وقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » ؟ لا يمكن القول أنّ الاستخدام القرآني في الآيات المعنيّة يجارى الاصطلاح الكلامي ، بحيث يبتغى من قوله سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ التوحيد الأحدى ، ومن قوله : وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ « 3 » التوحيد الواحدي .
هامش
( 1 ) البقرة : 163 . ( 2 ) الإخلاص : 1 . ( 3 ) العنكبوت : 46 .