أمّا التوحيد الأحدى فيتحرّك باتجاه آخر مفاده البحث في الذات الإلهية نفسها ؛ أهي بسيطة أم مركّبة ؟
يمكن توضيح الفوارق القائمة بين البحثين من خلال العودة إلى مثال عرفىّ هو الماء . فالماء مركّب من عنصرين أحدهما الأوكسجين والآخر الهيدروجين ، ثم تستمرّ عملية التجزئة والتحليل حتى تنتهى إلى العناصر البسيطة وهكذا تتألّف الأعيان المادّية من عناصر بسيطة وأخرى مركّبة .
السؤال المطروح على هذا الصعيد من البحث التوحيدي : هل الله سبحانه موجود مركّب أم هو موجود بسيط ؟ في التوحيد الأحدى نحن بصدد إثبات أنّ الله بسيط ، فننفى التركيب عنه سبحانه ، بصرف النظر عمّا إذا كان له ثان أم لا . فمدار البحث هو بساطة الذات وتركيبها وليس نفى الثاني والنظير .
و . القرآن وبُعدا التوحيد الذاتي
في ضوء هذه النقطة المنهجية هل يمكن القول أنّ القرآن الكريم يُجارى هذا التقسيم الكلامي ويراعيه في استخدامه « الواحد » و « الأحد » ، كما في قوله
سبحانه :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ
« 1 » وقوله :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » ؟
لا يمكن القول أنّ الاستخدام القرآني في الآيات المعنيّة يجارى الاصطلاح الكلامي ، بحيث يبتغى من قوله سبحانه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
التوحيد الأحدى ، ومن قوله :
وَإِلهُنَا وَإِلهُكُمْ وَاحِدٌ
« 3 » التوحيد الواحدي .
هامش
( 1 ) البقرة : 163 .
( 2 ) الإخلاص : 1 .
( 3 ) العنكبوت : 46 .