كلامه بشئ » « 1 » .
وبدورنا سوف نستغني عن الدليل العقلي لإثبات الوحدة الحقّة الحقيقية ، لأنّ ما أقامه الفلاسفة من أدلّة في هذا المجال وما توفّر عليه البحث العقلي من مقدّمات مستبطَن بأجمعه في الأدلّة التي أشار إليها القرآن الكريم وما تضمّنته روايات أئمّة أهل البيت بالأخصّ نصوص الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن ثَمَّ فهي من قبيل أدلّة ما بعد الوقوع .
ه . التمييز بين البعدين
من الطبيعي أن تميّز كتب اللغة هي الأخرى بين الواحد والأحد بطرق متعدّدة ، منها ما يذكرونه من أنّ المشهور في كلام العرب استخدام « الأحد » بعد النفي و « الواحد » بعد الإثبات ، فيقال كمثال على الأوّل : « ما في الدار أحد » وعلى الثاني : « في الدار واحد » .
كما أنّ في الاستخدام القرآني ما يشبه هذا التمييز ، حيث قول الله سبحانه :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ
« 2 » وقوله :
وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ
« 3 » وقوله
لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
« 4 » وقوله :
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ
« 5 » .
أمّا الجهة التي يتركّز عليها تمييز المتكلّمين بين الواحد والأحد فتتمثّل بطبيعة الذات الإلهية ومعرفة هل لهذه الصفات ثان أو شريك أو شبيه ، كما لو فرضنا أنّ لعلىّ شبيهاً ونظيراً في الإنسانية هو زيد .
هل لله سبحانه شبيه ونظير ومثيل ؟ إنّ مهمّة النفي في هذه المقولة هي التي ينهض بها التوحيد الواحدي ، فوظيفة هذا القسم من التوحيد نفى الثاني والنظير والمثيل والشبيه والشريك .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 105 .
( 2 ) البقرة : 163 .
( 3 ) التوبة : 84 .
( 4 ) آل عمران : 84 .
( 5 ) الأحزاب : 32 .