بناءً على أنّ التأسيس أولى من التأكيد . أمّا إذا افترقا فلا يوجد دليل أو شاهد على أنّهما قد استخدما بمعنيين .
بسند عن ابن عبّاس ، قال : جاء أعرابىّ إلى النبىّ صلى الله عليه وآله ، فقال : « يا رسول الله علّمنى من غرائب العلم ؟ قال صلى الله عليه وآله :
ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ؟
قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وآله :
معرفة الله حقّ معرفته ،
قال الأعرابي : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال :
تعرفه بلا مثل ، ولا شبه ، ولا ندّ ، وأنّه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أوّل آخر ، لا كفو له ، ولا نظير ، فذلك حقّ معرفته »
« 1 » . فقد يمكن القول إنّ لفظة « واحد » تشير في الحديث الشريف إلى التوحيد الواحدي ، ولفطة « أحد » تشير إلى التوحيد الأحدى ، على أنّ الحديث يدور برمّته حول معرفة الحقّ سبحانه ذاتاً حقّ معرفته .
ز . العلاقة بين المراتب الثلاث
سلفت الإشارة إلى وجود ثلاث مراتب للتوحيد بينها علاقة ترابطية محكمة على مستوى الإثبات ، فإذا ما ثبت التوحيد الذاتي بمعنييه المشار إليهما فسوف يثبت التوحيد الصفاتى والتوحيد الأفعالى ، وإنّ ما يتشعّب على التوحيد الأفعالى من فروع وبحوث تفصيلية يرجع أساسه إلى التوحيد الذاتي
ببعديه الواحدي والأحدى .
ح . تحليل حديث واقعة الجمل
في الحديث النبوي الذي مرَّ علينا قبل قليل ، توجد إشارة يمكن أن يُستظهر منها التمييز بين « الواحد » و « الأحد » ، لكن حديث واقعة الجمل يمكن أن يقدّم
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، باب 40 ، ص 284 ، ح 5 ؛ النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة مصدر سابق ، ص 104 103 .