مثالًا تطبيقياً آخر يفيد استخدام أحدهما بمعنى الآخر .
فإذا ما عدنا إلى حديث الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل حينما نهض الأعرابىّ وسأله : يا أمير المؤمنين ؛ أتقول أنّ الله واحد ؟ نجد في جواب الإمام علي عليه السلام ما يفيد استخدامهما بمعنىً واحد . فبعد أن منع عنه الإمام اعتراض من اعترض عليه بحجّة اشتغال الإمام بأمر الحرب ، ردّ على الرجل بقوله عليه السلام :
« يا أعرابىّ ، إنَّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه . فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل ( واحد ) يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ؛ أما ترى أنّه كفر من قال إنّه ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل ( هو واحد من الناس ) يريد به النوع من الجنس ، فهذا لا يجوز عليه لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : ( هو واحد ليس له في الأشياء شبه ) ، كذلك الله ربّنا . وقول القائل : ( إنّه أحدى المعنى ) ، يعنى به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عزّ وجلّ »
« 1 »
. يمكن أن نستنتح من الرواية النقاط التالية :
1 يتّضح من كلامه عليه السلام (
إنّ القول في أنّ الله واحد على أربعة أقسام
) : أنّه أطلق الواحد وأراد الأحد ، وفى ذلك دليل على أنّ القرآن والرواية
لم يراعيا الاصطلاح الكلامي الدارج في التمييز بين التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدى ، فقد يُطلِقان الواحد ويريدان الأحد ، وقد يستخدِمان الأحد ويريدان الواحد ، اللّهمّ إلّا كما ذكره بعض من أنّهما إذا اجتمعا افترقا .
2 قوله عليه السلام
( فوجهان منها لا يجوزان )
: لا يعنى به بداهةً عدم الجواز الفقهي وأنّهما حرام فقهياً ، وإنّما أراد به الوجه الكلامي العقلىّ ، وأنّهما
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 84 83 .