يكون ثمَّ مجال لكتاب ثانٍ فمتى انتهى الأوّل ليكون هناك ثان ؟
لذلك جاء في كلام الإمام علي عليه السلام ما يربط بين الحدّ والعدد ، فإذا ما حُدَّ الشئ فسيتعدّد ، أي يقبل الثاني والثالث :
« ومَن أشار إليه فقد حدَّه ، ومن حدّه فقد عدَّه » « 1 » .
على الأساس نفسه رفض الإمام منطق الوحدة العددية ؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله بالوحدة العددية ؛ وذلك حيث يقول عليه السلام في جواب من سأله يوم الجمل : أتقول إنّ الله واحد ؟ :
« فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد »
. وفى ضوء المنطق ذاته كفّر القرآن من يذهب إلى أنّ الله ثالث ثلاثة ، كما استدلّ الإمام أمير المؤمنين للرجل ، بقوله :
« أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة »
« 2 » في إشارة إلى نظرية النصارى كما حكاها القرآن ، في قوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ
« 3 » حيث أمرهم أن ينتهوا عن هذا القول ويكفّوا عنه :
وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ
« 4 » ،
وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
« 5 » .
فالمراد من الوحدة الحقّة الحقيقية سنخ واحد لا نهاية له ، لا يقبل الثاني . فثَمَّ فرق كبير بين أن يقبل وجود الله وجود الثاني ، ولكن لا يوجد ثان ، وبين أن لا يقبل وجوده وجود الثاني أساساً .
على سبيل المثال قد تقتنى ساعة وتصفها لفرط جودتها وجمالها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 40 .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 207 206 .
( 3 ) المائدة : 73 .
( 4 ) النساء : 171 .
( 5 ) المائدة : 73 .