تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يكون ثمَّ مجال لكتاب ثانٍ فمتى انتهى الأوّل ليكون هناك ثان ؟ لذلك جاء في كلام الإمام علي عليه السلام ما يربط بين الحدّ والعدد ، فإذا ما حُدَّ الشئ فسيتعدّد ، أي يقبل الثاني والثالث : « ومَن أشار إليه فقد حدَّه ، ومن حدّه فقد عدَّه » « 1 » . على الأساس نفسه رفض الإمام منطق الوحدة العددية ؛ إذ لا يجوز أن يوصف الله بالوحدة العددية ؛ وذلك حيث يقول عليه السلام في جواب من سأله يوم الجمل : أتقول إنّ الله واحد ؟ : « فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد » . وفى ضوء المنطق ذاته كفّر القرآن من يذهب إلى أنّ الله ثالث ثلاثة ، كما استدلّ الإمام أمير المؤمنين للرجل ، بقوله : « أما ترى أنّه كفر من قال : إنّه ثالث ثلاثة » « 2 » في إشارة إلى نظرية النصارى كما حكاها القرآن ، في قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ « 3 » حيث أمرهم أن ينتهوا عن هذا القول ويكفّوا عنه : وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ « 4 » ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ « 5 » . فالمراد من الوحدة الحقّة الحقيقية سنخ واحد لا نهاية له ، لا يقبل الثاني . فثَمَّ فرق كبير بين أن يقبل وجود الله وجود الثاني ، ولكن لا يوجد ثان ، وبين أن لا يقبل وجوده وجود الثاني أساساً . على سبيل المثال قد تقتنى ساعة وتصفها لفرط جودتها وجمالها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ص 40 . ( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 207 206 . ( 3 ) المائدة : 73 . ( 4 ) النساء : 171 . ( 5 ) المائدة : 73 .