الموضوع من خلال بُعدين « 1 » :
الأول : التوحيد الواحدي .
الثاني : التوحيد الأحدى .
لكن قبل أن نخوض في البحوث المختصّة بهذين البعدين ، نمهّد بعدد من المقدّمات التي يمكن تنظيمها كما يلي :
أ . أساس المعرفة التوحيدية
إنّ مفتاح الولوج إلى عالم التوحيد الفسيح ، والأصل الذي تقوم عليه معارفه ، والمنطلق لذلك كلّه هي الوحدة وتحديد المراد من توحيده سبحانه فيما تشير إليه الآيات مثل قوله تعالى :
وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ
« 2 » ،
وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
« 3 » ،
وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
« 4 » .
فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسّر عملية فهم بقية معارف التوحيد ، فالخالقية والمعبودية والرازقية وكلّ الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن
يتعذّر فهمها حال إغفال تلك المسألة .
كما تتوقّف عملية فهم فعل الله على تلك المسألة أيضاً ، التي تعود لتكون القاعدة التحتية التي ينهض عليها بناء المعرفة التوحيدية فيما يحويه من أجزاء وتفاصيل .
هامش
( 1 ) من باب الإشارة فإنَّ للعرفاء حينما يستخدمون « أحدىّ » و « واحدىّ » اصطلاحهم الخاصّ بهم . بيد أنّنا نتحدّث عمّا هو سائد في البحث الكلامي والفلسفي فيما يذهب إليه من تقسيم الوحدة الذاتية إلى وحدة واحدية ووحدة أحدية .
( 2 ) المائدة : 73 .
( 3 ) الرعد : 16 .
( 4 ) ص : 65 .