تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الموضوع من خلال بُعدين « 1 » : الأول : التوحيد الواحدي . الثاني : التوحيد الأحدى . لكن قبل أن نخوض في البحوث المختصّة بهذين البعدين ، نمهّد بعدد من المقدّمات التي يمكن تنظيمها كما يلي :

أ . أساس المعرفة التوحيدية

إنّ مفتاح الولوج إلى عالم التوحيد الفسيح ، والأصل الذي تقوم عليه معارفه ، والمنطلق لذلك كلّه هي الوحدة وتحديد المراد من توحيده سبحانه فيما تشير إليه الآيات مثل قوله تعالى : وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ « 2 » ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 3 » ، وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ « 4 » . فما لم يتمّ فهم مسألة الواحد لا تتيسّر عملية فهم بقية معارف التوحيد ، فالخالقية والمعبودية والرازقية وكلّ الأسماء الحسنى التي وردت في القرآن يتعذّر فهمها حال إغفال تلك المسألة . كما تتوقّف عملية فهم فعل الله على تلك المسألة أيضاً ، التي تعود لتكون القاعدة التحتية التي ينهض عليها بناء المعرفة التوحيدية فيما يحويه من أجزاء وتفاصيل .
هامش
( 1 ) من باب الإشارة فإنَّ للعرفاء حينما يستخدمون « أحدىّ » و « واحدىّ » اصطلاحهم الخاصّ بهم . بيد أنّنا نتحدّث عمّا هو سائد في البحث الكلامي والفلسفي فيما يذهب إليه من تقسيم الوحدة الذاتية إلى وحدة واحدية ووحدة أحدية . ( 2 ) المائدة : 73 . ( 3 ) الرعد : 16 . ( 4 ) ص : 65 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 50 | السيد كمال الحيدري