تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
طوبى لمن قال من أمّتك : لا إله إلّا الله وحده وحده وحده » « 1 » . فمع أنّه من المحتمل أن يكون تكرار « وحده ، وحده ، وحده » قد جاء لغرض التأكيد ، لكن يُحتمل والله العالم أن يكون في الرواية إشارة إلى التوحيد في مراتبه الثلاث ، أي وحده ذاتاً ، ووحده صفةً ، ووحده فعلًا ، ومن ثمّ تكون قد استوعبت التوحيد الذاتي والصفاتى والأفعالى .

ه . التوحيد صفة

من الأفكار التمهيدية الأخرى التي ينبغي التلبّث عندها تحديد موقع التوحيد في التصنيف المألوف للصفات . توجد تقسيمات متعدّدة للصفات ؛ منها أن تقسَّم صفات الله سبحانه إلى جمالية وجلالية ، أو بتعبير آخر : إلى صفات ثبوتية تَثْبُت لله ، وأخرى سلبية ينزّه عنها سبحانه . ومن الواضح أنّ التوحيد يدخل في عِداد الصفات السلبية التي تعنى نفى الشريك عن الله ، وذلك على غرار نفى الجهل عنه وتنزيهه عن الجسمية ونحو ذلك من الصفات السلبية . وفى هذا السياق ربما كان في قوله سبحانه : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ « 2 » إشارة إلى هذين النمطين من الصفات ، حيث « الإكرام » إشارة إلى الصفات الثبوتية ، و « الجلال » إشارة إلى الصفات السلبية ، والله أعلم .

2 توضيحات منهجية

عندما نصل إلى التوحيد الذاتي يواجهنا البحث الكلامي والفلسفي بتناول
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 21 . ( 2 ) الرحمن : 27 .
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 49 | السيد كمال الحيدري