ب . معنى الوحدة
حينما ننتقل إلى معنى الوحدة في قولنا « إنّ الله واحد » نجد أنّ البحث الفلسفي تناول الوحدة والكثرة بأقسام متعدّدة ، فالواحد قد يكون واحداً حقيقياً وقد لا يكون ، والواحد الحقيقي قد تكون وحدته حقّة وقد لا تكون .
عند الرجوع إلى القرآن ثَمَّ آيات كثيرة تنسب الوحدة إلى الله وتصفه بها :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » ، فما طبيعة هذه الوحدة ؟ أهي وحدة حقيقية أم وحدة غير حقيقية ؟ وإذا كانت حقيقية فهل هي وحدة حقيقية حقّة ؟ هذه أسئلة تدخل الإجابة عنها في مضمار البحث الفلسفي .
للعرفاء تقسيم للوحدة أيضاً ، حيث قسّموها إلى وحدة عددية ووحدة غير عددية . بعبارة أدقّ إلى وحدة عددية ووحدة حقّة حقيقية . فهي « حقّة » باعتبار أنّ للحقيقة أقساماً ، وليس المراد أن يوصف الله بأىّ واحدة من تلك الأقسام ، بل المراد أن يوصف بالوحدة الحقّة الحقيقية التي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها . فالصفة في حال وصف الله بالوحدة ليست شيئاً زائداً على الموصوف بل هي عين الموصوف .
ج . الوحدة العددية والوحدة الحقّة الحقيقية
يمكن إضاءة المسألة بأمثلة توضّح الفارق بين الوحدة العددية والوحدة
الحقّة الحقيقية . الوحدة العددية هي التي إذا انضمَّ إليها شئ آخر صارت اثنين ، وإذا انضمّ إلى الاثنين شئ صارا ثلاثة وهكذا . ومن أهمّ خصائص الوحدة العددية المحدودية والانتهاء ، فما لم ينته الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني ، فلا يقال للكتاب ثانٍ إلّا عندما ينتهى الأوّل ، أمّا لو كان هناك كتاب لا نهاية له فلا
هامش
( 1 ) البقرة : 163 .