سبحانه فهو تارة يدور عن الوحدة الذاتية التي تقع فيها الوحدة كصفة للذات ، بما يعنى أنّ ذاته واحدة ، وثانية عن التوحيد الصفاتى بما يدلّ أنّ صفاته واحدة ، وثالثة عن الأفعال بما يفيد أنّ أفعاله واحدة ، وأنّ كلّ ما في الوجود إن هو إلّافعله ، وهو ما يُصطلَح عليه بالتوحيد الأفعالى .
د . دلالة النقل على المراتب الثلاث
اتّضح ممّا مرَّ أنّ معنى عقيدة التوحيد هو إيمان الموحِّد بتوحيد الله الذاتي والصفاتى والأفعالى ؛ لكن أثمّة في الآيات والروايات ما يدلّ على هذه المراتب التوحيدية الثلاث أم هي محض تصنيف منهجىّ أملتْه متطلّبات البحث العلمي ؟
ثَمَّ في الآيات والروايات دلالة واضحة على هذه المراتب ، وهى تشير صراحة إلى توحيد الذات تارة وإلى توحيد الصفات تارة ثانية ، وتشير ثالثة إلى توحيد الأفعال ، بل أكثر من ذلك تشير أيضاً إلى أقسام كلّ ضرب من ضروب التوحيد هذه . على سبيل المثال ينقسم التوحيد الذاتي إلى توحيد واحدىّ وأحدىّ ، وفى النصوص ما يشير إلى ذلك .
كما أنّ للتوحيد الأفعالى أقساماً متعدّدة تُنير النصوصُ الكريمة السبيلَ إلى اكتشافها وفهمها ، منها توحيد الخالقية الذي يعنى أنّ الخالق واحد لا شريك له ، والتوحيد في التشريع الذي يعنى أنّ المشرّع هو الله سبحانه ، وتوحيد الرازقية الذي يعنى أنّ الله هو الرازق ، وهكذا إلى بقية صنوف التوحيد
الأفعالى .
وبشأن هذه المراتب الثلاث ربّما كان في الحديث المروىّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله ما يشير إليها .
فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « جاء جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال :
يا محمّد