تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مطلق اللقلقة والذكر اللساني وإن كان للذكر اللساني ثوابه في حال توافر شروطه بل أن تقترن بشروطها ، وأهمّها أن يقولها الناطق بها بإخلاص ، وللإخلاص حدوده في المعرفة والنفس والسلوك كما بيّنت الآيات والروايات ، ممّا مرَّ بعضه وستأتي تتمّته إن شاء الله . عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنّة ، وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرّم الله عزّ وجلّ » « 1 » . وما يمكن المصير إليه أنّ التوحيد هو الأساس الذي به يتميّز أهل الجنّة من أهل النار .

تقريب الفكرة بأمثلة عرفية

في ضوء التأكيد الكبير الذي أشارت إليه هذه النصوص يتساءل الإنسان عن المراد بالتوحيد ، والمطلوب منه ، وبِم يوحّد الله سبحانه ؟ نسعى إلى تقريب صورة المسألة من خلال مثال نستمدّه من الإنسان نفسه كموجود طبيعىّ . إذا ما قمنا بعملية تحليل للمركّب الذي يُطلَق عليه الإنسان وجدناه يتألّف من ذات وصفات وأفعال ، فلهذا الموجود ذات وهوية ، وله صفات ، كما أنّ له أفعالًا . أمّا الذات أو الهوية فالمقصود منها هو ما يتميّز به الإنسان عن غيره ، فلو دخلنا بعملية مقارنة بين الإنسان والموجودات الأخرى لرأينا أنّ هناك عدداً من العناصر المشتركة بينهما ، كما أنّ هناك أمراً يميّز الإنسان عن بقيّة الموجودات . لو بدأنا بعنصر الجسمية وأنّ الإنسان جسم من الأجسام ، لرأينا أنّ هذا ليس ممّا يختصّ بالإنسان ، بل هو عنصر مشترك بين جميع الموجودات المادّية ، فما من موجود مادّى إلّا وله جسم ، وله طول وعرض وعمق ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التوحيد ، ص 27 .