تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الناس إلّا أن حملوا عليه ، متذرّعين بأنّ الساحة ساحة معركة ، والساعة ساعة حرب واصطلام سيوف ، لا سؤال ومعرفة ، وقالوا : يا أعرابي ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم النفس ؟ فقال أمير المؤمنين : « دعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم » علام نحاربهم ؟ ألسنا نحاربهم على التوحيد الحقّ بمكوناته ولوازمه ؟ ثمّ أوضح الإمام أمير المؤمنين للرجل : « إنَّ القول في أنّ الله واحد ، على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه » « 1 » كما مرّ الحديث عن ذلك مفصّلًا في بحوث الكتاب . في الاتّجاه ذاته الذي يوضّح أحديّة الله سبحانه وينفى عنه الوحدة العددية يقول الإمام علىّ بن أبي طالب في توحيد الصفات : « فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزَّأه ، ومن جزَّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدَّه ، ومن حدَّه فقد عدَّه » « 2 » « ومن عدَّه فقد أبطل أزله » « 3 » . تعكس المقولات داخل سياق كلام الإمام تسلسلًا منطقياً رهيباً ، فكلّ واحدة منها تكون بتعبير المناطقة حدّاً أوسط لإثبات التالي منه . فهي مُرتبة ترتيباً رياضياً ، فكما أنّ الثلاثة تأتى بعد الاثنين ، والأربعة بعد الثلاثة ، ولا يمكن للستّة أن تأتى بعد الأربعة مباشرة ، فكذلك جُمل الإمام عليه السلام منتظمة في سياق من الوحدة المنطقية الرياضية ، لإثبات أنّ الله واحد لا كالعدد . فالله واحد ، ولكن لا بتصوّر أنّك إذا وضعت شيئاً بجانبه يمكن أن يكون اثنين ، فإذا ما اعتقدت بمثل هذه الوحدة في الله ، فقد صار حادثاً ، وإذا ما صار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 207 206 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأولى ، طبعة صبحي الصالح ، ص 40 39 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 152 .