الذي كتب يقول نصاً : « إنّ أصول الدين الخمسة التي تمثّل على الصعيد العقائدي جوهر الإسلام والمحتوى الأساسي لرسالة السماء هي في نفس الوقت تمثّل بأوجهها الاجتماعية على صعيد الثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء الصورة المتكاملة لأسس هذه الثورة » « 1 » .
وعن التوحيد قال : « فالتوحيد يعنى اجتماعياً أنّ المالك هو الله دون غيره من الآلهة المزيّفة » « 2 » . على هذا المنوال راح يتقصّى الآثار الاجتماعية للتوحيد في حياة المسلمين .
هذه العناية بالتوحيد نلمسها في تأكيد أئمّة أهل البيت وحثّهم على الأمر . يدخل رجل على الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فيسأله الإمام : ممن الرجل ؟ يردّ عليه : من محبّيكم ومواليكم . فيوضّح له الإمام
أنّ محبي أهل البيت
عليهم السلام
على ثلاث طبقات ، طبقة أحبّتهم في السرّ والعلانية فهم النمط الأعلى ، وطبقة أحبّتهم في السرّ دون العلانية فهم النمط الأوسط ، والثالثة أحبتهم في العلانية دون السرّ ، فهم النمط الأسفل .
أمام هذا التصنيف يقول الرجل للإمام : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . فما يكون من الإمام عليه السلام إلّا أن يعاجله بأنّ لهؤلاء علامات . فيسأله الرجل : وما تلك العلامات ؟
يجيبه الإمام عليه السلام جواباً يكشف عن سموّ مقام التوحيد والمعرفة التوحيدية الحقّة ، حين يقول له :
« تلك خلال أولها أنّهم عرفوا التوحيد حقّ معرفته ، وأحكموا علم توحيده . والإيمان بعد ذلك بما هو وما صفته ، ثم علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله » « 3 » .
هامش
( 1 ) الإسلام يقود الحياة ، محمد باقر الصدر ، طبعة وزارة الإرشاد ، إيران ، ص 38 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 34 .
( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ، مصدر سابق ، ص 329 325 . وفى الحديث غرر من معارف التوحيد لا تُصاب إلّا في أقوالهم عليهم السلام .